معبّرا، كالحكم بحدوث العالم ووجود الصّانع، ونحوه (سي، م، 47، 5) - كان العلم إمّا تصوّرا للماهيّات ويعنى به إدراك ساذج من غير حكم معه، وإمّا تصديقا أي حكما بثبوت أمر لأمر (خ، م، 388، 10) - الإدراك تمثيل حقيقة الشيء وحده من غير حكم عليه بنفي أو إثبات سمّي تصوّرا ومع الحكم بأحدهما يسمّى تصديقا (جر، ت، 13، 18)
-التصديق اليقيني ... لا سبيل للشك إليه (ف، ع، 3، 12)
-التصديقات المستلزمة إن كانت مطابقة لمتعلّقاتها، فهو الفكر الصحيح، وإلّا فهو الفكر الفاسد (ر، مح، 44، 2)
-الأقاويل الخطبية هي التي شأنها أن يلتمس بها إقناع الإنسان في أي رأي كان، وأن يميل ذهنه إلى أن يسكن إلى ما يقال له ويصدق به تصديقا ما، إما أضعف وإما أقوى: فإن التصديقات الإقناعية هي دون الظن القويّ، وتتفاضل فيكون بعضها أزيد من بعض على حسب تفاضل الأقاويل في القوة وما يستعمل معها:
فإنّ بعض الأقاويل المقنعة يكون أشفى وأبلغ وأوثق من بعض؛ كما يعرض في الشهادات:
فإنها كلما كانت أكثر فإنها أبلغ في الإقناع وإيقاع التصديق بالخبر وأشفى، ويكون سكون النفس إلى ما يقال أشدّ؛ غير أنها- على تفاضل إقناعاتها- ليس منها شيء يوقع الظن المقارب لليقين. فبهذا تخالف الخطابة الجدل (ف، ح، 66، 13)
تصوّر
-يقال: ما التصوّر؟ الجواب: هو حصول صورة الموجودات العقلية في النفس (تو، م، 312، 15) - التصوّر درك حقائق الأشياء (ص، ر 3، 240، 16) - أما التصوّر للأمور المتخيّلة فهو رجوع من النفس إلى الخزائن للمحسوسات (س، شن، 219، 4) - أما ... التصوّر فليس فيه حدّ بل يختلف بحسب طبيعة طبيعة وجنس جنس (ش، سط، 36، 7) - القوة التي من شأنها أن تدرك المعنى مجرّدا عن الهيولى هي ضرورة قوة أخرى غير القوة التي تقدّمت. وبيّن أن فعل هذه القوة ليس هو أن تدرك المعنى مجرّدا من الهيولى فقط، بل وأن تركّب بعضها إلى بعض وتحكم لبعض على بعض. والفعل الأول من أفعال هذه القوة يسمّى تصورا والثاني تصديقا (ش، ن، 84، 7) - إنّ العلم بأنّ الأمر لا يخلو عن النفي والإثبات علم أوّلي بديهي والتصديق مسبوق بالتصوّر.
فهذا العلم مسبوق بتصوّر الوجود والعدم (ر، م، 11، 8) - كل إدراك فلا يخلو: إمّا أن يكون المدرك للمدرك حاصلا بحيث لا يكون منسوبا إلى شيء آخر بأنّه هو أو ليس هو، أو بأنّه ذو هو أو ليس ذو هو، وإمّا أن تتحقّق فيه هذه النسبة.
فالأول هو التصوّر والثاني هو التصديق (ر، م، 368، 16) - إنّ كل تصديق فلا بدّ فيه من التصوّر ولا