فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1029

-فعل الفاعل عند الفلاسفة ليس شيئا غير إخراج ما هو بالقوة إلى أن يصيّره بالفعل، فهو يتعلّق عندهم بموجود في الطرفين: أما في الإيجاد فبنقله من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فيرتفع عدمه، وأما في الإعدام فبنقله من الوجود بالفعل إلى الوجود بالقوة، فيعرض أن يحدث عدمه (ش، ته، 90، 19) - لو كانت الموجودات المحسوسة بسيطة لما تكوّنت ولا فسدت إلّا لو تعلّق فعل الفاعل أولا وبالذات بالعدم، وإنما يتعلّق فعل الفاعل بالعدم بالعرض، وثانيا، وذلك بنقله المفعول من الوجود الذي بالفعل إلى وجود آخر فيلحق عن هذا الفعل العدم مثل تغيّر النار إلى الهواء فإنه يلحق ذلك عدم النار. وهكذا هو الأمر عند الفلاسفة في الوجود والعدم (ش، ته، 95، 22) - قال (ابن سينا) : إن فعل الفاعل لا يخلو أن يتعلّق من الحادث بالوجود أو بالعدم السابق له ومن حيث هو عدم أو بكليهما جميعا، ومحال أن يتعلّق بالعدم، فإن الفاعل لا يفعل عدما، ولذلك يستحيل أن يتعلّق بكليهما فقد بقي أنه إنما يتعلّق بالوجود. والإحداث ليس شيئا غير تعلّق الفعل بالوجود، أعني أن فعل الفاعل إنما هو إيجاد، فاستوى في ذلك الوجود المسبوق بعدم الوجود الغير مسبوق بعدم. ووجه الغلط في هذا القول (حسب ابن رشد) أن فعل الفاعل لا يتعلّق بالوجود إلا في حال العدم وهو الوجود الذي بالقوة ولا يتعلّق بالوجود الذي بالفعل من حيث هو بالفعل ولا بالعدم من حيث هو عدم بل بالوجود الناقص الذي لحقه العدم.

ففعل الفاعل لا يتعلّق بالعدم لأن العدم ليس بفعل، ولا يتعلّق بالوجود الذي لا يقارنه عدم كل ما كان من الوجود على كماله الآخر فليس يحتاج إلى إيجاد ولا إلى موجد. والوجود الذي يقارنه عدم لا يوجد إلا في حال حدوث المحدث (ش، ته، 105، 18) - إن فعل الفاعل إنما يتعلّق بالمفعول من حيث هو متحرّك، والحركة من الوجود الذي بالقوة إلى الوجود الذي بالفعل هي التي تسمّى حدوثا. وكما قال (أرسطو) العدم هو شرط من شروط وجود الحركة عن المحرّك، وليس ما كان شرطا في فعل الفاعل يلزم إذا لم يتعلق به فعل الفاعل أن يتعلق بضده كما ألزم ابن سينا (ش، ته، 107، 12)

-لا يعدّ في الأسباب الفاعلة إلا من فعل برويّة واختيار، فإن فعل الفاعل بالطبع لغيره لا يعدّ في الأسباب الفاعلة (ش، ته، 99، 20)

-فعل الفعل ليس يوجب في الفاعل تغيّرا، فيجب أن يكون له مغيّر من خارج (ش، ته، 29، 15)

-إن كان فعل الفلسفة ليس شيئا أكثر من النظر في الموجودات، واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع، أعني من جهة مصنوعات، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها. وأنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم، وكان الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات، وحثّ على ذلك (ش، ف، 27، 13)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت