فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1029

و السوفسطائيّة تتقدّمان الفلسفة، والفلسفة الجدليّة والفلسفة السوفسطائيّة تتقدّمان الفلسفة البرهانيّة (ف، حر، 132، 5) - الفقه في الأشياء العمليّة من الملّة ... إنّما يشتمل على أشياء هي جزئيات الكلّيّات التي يحتوي عليها المدنيّ، فهو إذن جزء من أجزاء العلم المدنيّ وتحت الفلسفة العمليّة. والفقه في الأشياء العمليّة من الملّة مشتمل: إمّا على جزئيّات الكلّيّات التي تحتوي عليها الفلسفة النظريّة، وإمّا على ما هي مثالات لأشياء تحت الفلسفة النظريّة، فهو إذن جزء من الفلسفة النظريّة وتحتها والعلم النظريّ الأصل (ف، م، 52، 4) - مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق والعمل الحق. والعلم الحق هو معرفة اللّه تبارك وتعالى وسائر الموجودات على ما هي عليه، وبخاصة الشريفة منها، ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي. والعمل الحق هو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة، وتجنّب الأفعال التي تفيد الشقاء. والمعرفة بهذه الأفعال هي التي تسمّى"العلم العملي".

و هذه تنقسم قسمين: أحدهما أفعال ظاهرة بدنية، والعلم بهذه هو الذي يسمّى"الفقه"، والقسم الثاني أفعال نفسانية، مثل الشكر والصبر، وغير ذلك من الأخلاق التي دعا إليها الشرع أو نهى عنها. العلم بهذه هو الذي يسمّى"الزهد"و"علوم الآخرة" (ش، ف، 50، 4)

-الفقيه يتشبّه بالمتعقّل. وإنّما يختلفان في مبادئ الرأي التي يستعملانها في استنباط الرأي الصواب في العمليّة الجزئيّة. وذلك أنّ الفقيه إنّما يستعمل المبادي مقدّمات مأخوذة منقولة عن واضع الملّة في العمليّة الجزئيّة، والمتعقّل يستعمل المبادي مقدّمات مشهورة عند الجميع ومقدّمات حصلت له بالتجربة. فلذلك صار الفقيه من الخواصّ بالإضافة إلى ملّة ما محدودة والمتعقّل من الخاصّة بالإضافة إلى الجميع (ف، حر، 133، 8) - كما أن الفقيه يستنبط من الأمر بالتفقّه في الأحكام وجوب معرفة المقاييس الفقهية على أنواعها، وما منها قياس وما منها ليس بقياس، كذلك يجب على العارف أن يستنبط من الأمر بالنظر في الموجودات وجوب معرفة القياس العقلي وأنواعه، بل هو أحرى بذلك. لأنه إذا كان الفقيه يستنبط من قوله تعالى فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ [سورة الحشر: 2] وجوب معرفة القياس الفقهي، فكم بالحري والأولى أن يستنبط من ذلك العارف بالله وجوب معرفة القياس العقلي (ش، ف، 30، 1) - كم من فقيه كان الفقه سببا لقلّة تورّعه وخوضه في الدنيا، بل أكثر الفقهاء كذلك نجدهم وصناعتهم إنما تقتضي بالذات الفضيلة العملية. فإذا لا يبعد أن يعرض في الصناعة التي تقتضي الفضيلة العلمية ما عرض في الصناعة التي تقتضي الفضيلة العملية (ش، ف، 34، 8) - إن الفقيه إنما عنده قياس ظنّي، والعارف عنده قياس يقيني (ش، ف، 36، 1)

-الفكر من خصائص النفس الناطقة. والنطق في النفس بتصفّح العقل بنور ذاته، والحسّ رائد النفس بالوقوع على خصائصه (تو، م، 203، 6) - يقال: ما الفكر؟ الجواب: هو سلوك النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت