و سببه ما عرض لهم من الضلال عن فهم مقصد الشريعة. وأشهر هذه الطوائف في زماننا هذا أربعة: الطائفة التي تسمّى بالأشعرية، وهم الذين يرى أكثر الناس اليوم أنهم أهل السنّة، والتي تسمّى بالمعتزلة، والطائفة التي تسمّى بالباطنية، والطائفة التي تسمّى بالحشوية. وكل هذه الطوائف قد اعتقدت في اللّه اعتقادات مختلفة، وصرفت كثيرا من ألفاظ الشرع عن ظاهرها إلى تأويلات نزّلوها على تلك الاعتقادات وزعموا أنها الشريعة الأولى التي قصد بالحمل عليها جميع الناس، وأن من زاغ عنها فهو إما كافر، وإما مبتدع. وإذا تؤمّلت جميعها وتؤمّل مقصد الشرع ظهر أن جلّها أقاويل محدثة وتأويلات مبتدعة (ش، م، 133، 6)
-أمّا الفرقة المسمّاة من اسم الموضع الذي كان يعلم فيه الفلسفة ففرقة أصحاب (كروسيفس) وهم (أصحاب الرواق) ، وإنّما سمّوا بذلك لأن تعلّمهم كان في (رواق هيكل أثينية) (ف، م، 4، 2)
-أمّا الفرقة التي سمّيت من تدبير أصحابها وأخلاقهم ففرقة أصحاب (ذيوجانس) ويعرفون ب (الكلاب) لأنهم كانوا يرون اطراح الفرائض المفترضة في المدن على الناس ومحبة أقاربهم وإخوانهم وبغضة غيرهم من سائر الناس، وإنما يوجد هذا الخلق للكلاب فقط (ف، م، 4، 5)
-أمّا الفرقة التي سمّيت من الآراء التي كان يراها أهلها في الغاية التي يقصد إليها في تعلّم الفلسفة فهي الفرقة المنسوبة إلى (أفيغورس) وأصحابه وتدعى (فرقة اللذة) . وذلك أن هؤلاء كانوا يرون أن غاية الفلسفة المقصود إليها هي اللذة التي تتبع معرفتها (ف، م، 4، 13)
-أمّا الفرقة المسمّاة من الآراء التي كان يراها أصحابها في الفلسفة فهي الفرقة التي تنسب إلى (فورن) وأصحابه وتسمى (المانعة) لأنهم يرون منع الناس من العلم (ف، م، 4، 9)
-أمّا الفرقة المسمّاة من الأفعال التي كانت تظهر من أصحابها (المشّاءون) وهم أصحاب (أرسطو) و (أفلاطون) . وذلك أن هذين كانا يعلّمان الناس وهم يمشون، كيما يرتاض البدن مع رياضة النفس (ف، م، 4، 15)
-الكون والفساد قد نصّ بهما أنّهما استحالة ونصّ بهما أنّ الكون نموّ والفساد نقص (ف، ط، 100، 2) - يقال: ما الفساد؟ الجواب: خروج الشيء من الفعل إلى القوة (تو، م، 311، 10) - الكون هو خروج الشيء من العدم إلى الوجود أو من القوة إلى الفعل، والفساد عكس ذلك (ص، ر 2، 10، 17) - إنّ الكون والفساد هما ضدّان لا يجتمعان في شيء واحد في زمان واحد، لأنّ الكون هو حصول الصورة في الهيولى، والفساد هو انخلاعها منها فإذا فسد شيء منها فلا بدّ أن يتكوّن شيء آخر (ص، ر 2، 51، 12)