الأجمل المشترك لأمم أو لأمة أو لمدينة أو كان شأن ما يستنبط أن يبقى عليهم مدّة طويلة أو تكون متبدّلة في مدّة قصيرة فهي فضيلة فكرية مدنية (ف، س، 21، 16) - أما الفضيلة الفكرية التي إنما يستنبط بها ما يتبدل في مدد قصار فهي القوة على أصناف التدبيرات الجزئية الزمنية عند الأشياء الواردة التي ترد أوّلا فأوّلا على الأمم أو على الأمّة أو على المدينة وهذه الثانية تتلو الأول (ف، س، 22، 3) - قد تنقسم الفضيلة إلى أجزاء صغار من هذه مثل الفضيلة الفكرية التي يستنبط بها ما هو الأنفع والأجمل معا في عرض صناعة أو في عرض عرض حادث في وقت وقت، فتكون أقسامها على عدد أقسام الصنائع وعلى عدد أقسام الحرف. وأيضا فإن هذه القوة تنقسم أيضا في أن يجود استنباط الإنسان بها ما هو أنفع وأجمل في غاية تخصّه عند وارد يخصّه هو في نفسه، وتكون قوة فكرية يستنبط بها ما هو أنفع وأجمل في غاية فاضلة تحصل لغيره. فهذه فضيلة فكرية مشورية (ف، س، 22، 11) - لما كانت الفضيلة الفكرية التي يستنبط بها ما هو أنفع وأجمل في الغايات المشتركة عند الوارد المشترك للأمم أو للأمة أو للمدينة منها فيما كان منها لا يتبدّل إلّا في مدد طويلة لما كانت أكمل رئاسة وأعظم قوة، كانت الفضائل المقرونة بها أكملها كلّها رئاسة وأعظمها كلّها قوة (ف، س، 23، 16) - إن مزمعا أن يكون الذي له الفضيلة الفكرية إنما يستنبط المتبدّلات من الأعراض والأحوال في المعقولات التي معرفته بها تبصرة نفسه وعلم نفسه حتى لا يكون ما يستنبط يستنبطه فيما عسى أن لا يكون صحيحا أن تكون الفضيلة الفكرية غير مفارقة للفضيلة النظرية. فتكون الفضيلة النظرية والفضيلة الفكرية الرئيسة والفضيلة الخلقية الرئيسة والصناعة الرئيسة غير مفارق بعضها بعضا وإلّا احتلّت هذه الآخرة ولم تكن كاملة ولا الغاية في الرئاسة (ف، س، 26، 13) - إن كانت الفضائل الخلقية إنما يمكن أن تحصل موجودة بعد أن صيّرتها الفضيلة النظرية معقولة بأن تميّزها الفضيلة الفكرية وتستنبط أعراضها التي تصير معقولاتها موجودة باقتران تلك الأعراض بها، فالفضيلة الفكرية إذن سابقة للفضائل الخلقية (ف، س، 27، 3) - الفضيلة الخلقية لا تفارق (الفضيلة) الفكرية (ف، س، 27، 11)
-أما القوة التي يستنبط بها ما هو أنفع وأجمل أو ما هو أنفع في غاية ما فاضلة لطائفة من أهل المدينة أو لأهل منزل فإنها فضائل فكرية منسوبة إلى تلك الطائفة مثل أنها فضيلة فكرية منزلية أو فضيلة فكرية جهادية. وهذه أيضا تنقسم إلى ما سبيله أن لا يتبدّل إلّا في مدد طوال وإلى ما يتبدّل في مدد قصار (ف، س، 22، 8)
-الفضيلة النظرية والفضيلة الفكرية العظمى والفضيلة الخلقية العظمى والصناعة العلميّة العظمى إنما سبيلها أن تحصل فيمن أعدّ لها بالطبع وهم ذوو الطبائع الفائقة العظيمة القوة جدّا (ف، س، 29، 4)