ثبت في الخيال متفرّقا، أو تفرّق مجموعا، وهذه تسمّى مفكّرة في الإنسان (غ، م، 357، 4) - طبع هذه القوّة (المتخيّلة) ، الحركة، فلا تفتر ولا في حالة النوم، فمن طبعها سرعة الانتقال من الشيء إلى ما يناسبه: إمّا بالمشابهة: وإمّا بالمضادة. أو بأن كان مقترنا به في الوقوع الاتفاقي عند حصوله في الخيال. ومن طبعها المحاكاة، والتمثيل، حتى إذا قسّم عقلك الشيء إلى أقسام، حاكاه بشجرة ذات أغصان.
و إن رتّب شيء على درجات حاكاه بالمراقي والسلالم، وبها يتذكّر ما نسي، فإنّها لا تزال تفتّش عن الصور التي في الخيال، وينتقل من صورة إلى صورة قربت منها، حتى تعثر على الصورة التي منها أدرك المعنى المنسيّ، فيتذكّر بواسطتها ما نسيه (غ، م، 357، 14) - المتخيّلة باضطرابها إذا كانت قد قويت بسبب من الأسباب فلا تزال تحاكي وتخترع صورا لا وجود لها، وتبقى في الحافظة إلى أن يتيقّظ النائم فيتذكّر ما رآه في المنام، ويكون لمحاكاتها أيضا أسباب، من أحوال البدن ومزاجه (غ، م، 378، 4) - إنّ المدركات الباطنية خمسة: أحدها الحسّ المشترك، وهي قوة مرتّبة في مقدّم التجويف الأول من الدماغ تجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها، التي بها الحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ... والثانية الخيال، وهي قوة مرتّبة في آخر التجويف الأول من الدماغ، هي خزانة صور الحسّ المشترك بأسرها عند غيبتها عن الحسّ المشترك، والحفظ غير القبول. والثالثة الوهمية، وهي الحاكمة في الحيوانات أحكاما جزئية، وهي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ، بها تدرك الشاة معنى في الذئب موجبا للنفار. والرابعة المتخيّلة، وهي قوة مودعة في التجويف الأوسط من الدماغ أيضا عند الدودة، من شأنها التركيب والتفصيل، وهي تفرّق أجزاء نوع واحد وتجمع أجزاء أنواع مختلفة، فما في القوى الباطنة أشدّ شيطنة منها، وعند استعمال العقل تسمّى مفكّرة، ولدن استعمال الوهم متخيّلة.
و الخامسة الذاكرة، وهي قوة مرتّبة في التجويف الأخير من الدماغ، هي خزانة الأحكام الوهمية كما كان الخيال للحسّ المشترك (سه، ل، 115، 17) - المتخيّلة وهي القوّة التي تتصرّف في الصور المحسوسة والمعاني الجزئيّة المتنزّعة منها وتصرّفها فيها بالتركيب تارة والتفصيل أخرى مثل إنسان ذي رأسين أو عديم الرأس. وهذه القوّة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة، كما أنّها إذا استعملها الوهم في المحسوسات مطلقا سمّيت متخيّلة (جر، ت، 211، 9) - المتصرّفة، وهي قوة تتصرّف في صور المحسوسات بالحواس الظاهرة، والمعاني الجزئية المأخوذة منها وبل وفي صور المعقولات الصرفة أيضا، وذلك بأن تركّب بعضها مع بعض، وتفصل بعضها عن بعض، كتصوير فرس ذي جناحين، وتصوير بدن لا رأس له. وكإبراز الصديق في صورة العدو وبالعكس. وهي لا تسكن عن العمل نوما ولا يقظة. فإن كان مستعملها العقل في مدركاته تسمّى مفكّرة، وإن كان هو الوهم تسمّى متخيّلة (ط، ت، 321، 6)
-أما القوى المدركة في الباطن فمنها القوة التي