فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1029

القوة وعجائب متخيّلاتها. وذلك أنّ الإنسان يمكنه بهذه القوة في ساعة واحدة أن يجول في المشرق والمغرب والبرّ والبحر والسهل والجبل وفضاء الأفلاك وسعة السماوات وينظر إلى خارج العالم ويتخيّل هناك فضاء بلا نهاية. وربما يتخيّل من الزمان الماضي وبدء كون العالم ويتخيّل فناء العالم ويرفع من الوجود أصلا وما شاكل هذه الأشياء ممّا له حقيقة وممّا لا حقيقة له (ص، ر 3، 389، 13) - هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا تجمع بين بعضها وبعض وتفرّق بين بعضها وبعض، وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرّق. وهذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة، وإذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة، وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ع، 39، 3) - قد نعلم يقينا أنّه في طبيعتنا أن نركّب المحسوسات بعضها إلى بعض، وأن نفصّل بعضها عن بعض، لا على الصورة التي وجدناها عليها من خارج ولا مع تصديق بوجود شيء منها أو لا وجوده. فيجب أن تكون فينا قوة نفعل ذلك بها، وهذه هي التي تسمّى إذا استعملها العقل مفكّرة، وإذا استعملتها قوة حيوانية متخيّلة (س، شن، 147، 18) - القوى (النفسية) ، آلة جسمانية خاصة، واسم خاص. فالأولى: هي المسمّاة ب"الحسّ المشترك"، و"بنطاسيا"، وآلتها الروح المصبوب في مبادئ عصب الحسّ، لا سيّما في مقدّم الدماغ. والثانية: المسمّاة ب"المصوّرة"و"الخيال"، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم، لا سيّما في الجانب الأخير. والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط.

و تخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن"الحسّ"، والمعاني المدركة ب"الوهم". وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها، وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة، وعند استعمال الوهم متخيّلة. وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط، كأنّها قوة ما ل"الوهم"، ويتوسّط الوهم للعقل. والباقية من القوى هي الذاكرة، وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير، وهو آلتها (س، أ 1، 357، 6) - هاهنا قوة تفعل في الخيالات تركيبا وتفصيلا تجمع بين بعضها وبعض وتفرّق بين بعضها وبعض وكذلك تجمع بينها وبين المعاني التي في الذكر وتفرّق، وهذه القوة إذا استعملها العقل سمّيت مفكّرة وإذا استعملها الوهم سمّيت متخيّلة وعضوها الدودة التي في وسط الدماغ (س، ر، 29، 4) - القوة التي تسمّى متخيلة بالقياس إلى النفس الحيوانية، ومفكّرة بالقياس إلى النفس الإنسانية. وهي قوة مرتّبة في التجويف الأوسط من الدماغ عند الدودة، من شأنها أن تركّب بعض ما في الخيال مع بعض، وتفصّل بعضه عن بعض، بحسب الاختيار (س، ف، 62، 5) - أمّا المتخيّلة: فهي قوة في وسط الدماغ شأنها التحريك لا الإدراك، أعني أنها تفتّش عمّا في خزانة الصور، وعمّا في خزانة المعاني. فإنّها مركوزة بينهما، وتعمل فيها بالتركيب والتفصيل فقط، فتصوّر إنسانا يطير وشخصا واحدا نصفه إنسان ونصفه فرس، وأمثال ذلك. وليس لها اختراع صورة من غير مثال سابق، بل تركّب ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت