فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1029

-لا شيء أبعد من طباع الموجود الكائن الفاسد من طباع الموجود الأزلي. وإذا كان ذلك كذلك لم يصحّ أن يوجد نوع واحد مختلف بالأزلية وعدم الأزلية، كما يختلف الجنس الواحد بالفصول المقسّمة له. وذلك أن تباعد الأزلي من المحدث أبعد من تباعد الأنواع بعضها من بعض المشتركة في الحدوث (ش، ته، 239، 19)

-الموجود ... يقال على وجهين: أحدهما موجود الأعيان والآخر موجود الأذهان.

و موجود الأعيان يعرف بالإدراك ويدلّ بعض المدركين عليه بعضا ويهديه إليه حتى يشاركه في إدراكه، وهو واحد بعينه مشترك لكثير من المدركين كالشمس التي يراها الناس وغيرهم واحدة بعينها لا تتكثّر بإدراكهم لها. وليس كذلك الموجود في الأذهان فإنّ الإنسان الواحد ينفرد بإدراك ما في ذهنه خاصة ولا يشاركه إنسان آخر فيه (بغ، م 2، 21، 19)

-الأشياء الممكنة لا يجوز أن تمرّ بلا نهاية، في كونها علّة ومعلولا. ولا يجوز كونها على سبيل الدور، بل لا بدّ من انتهائها إلى شيء واجب، هو الموجود الأول (ف، ع، 4، 9) - الموجود الأول هو السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلّها، وهو بريء من جميع أنحاء النقص. وكل ما سواه فليس يخلو من أن يكون فيه شيء من أنحاء النقص، إما واحدا وإما أكثر من واحد. وأما الأول فهو خلو من أنحائها كلّها، فوجوده أفضل الوجود، وأقدم الوجود، ولا يمكن أن يكون وجود أفضل ولا أقدم من وجوده. وهو من فضيلة الوجود في أعلى أنحائه، ومن كمال الوجود في أرفع المراتب.

و لذلك لا يمكن أن يشوب وجوده وجوهره عدم أصلا (ف، أ، 23، 6) - (الموجود الأول) لا يمكن أن يكون له وجود بالقوة، ولا على نحو من الأنحاء، ولا إمكان أن لا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه. فلهذا هو أزلي، دائم الوجود بجوهره وذاته، من غير أن يكون به حاجة في أن يكون أزليا إلى شيء آخر يمدّ بقاءه، بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده (ف، أ، 23، 13) - (الموجود الأول) هو الموجود الذي لا يمكن أن يكون له سبب به، أو عنه، أو له، كان وجوده. فإنه ليس بمادة، ولا قوامه في مادّة ولا في موضوع أصلا. بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع، ولا أيضا له صورة، لأن الصورة لا يمكن أن تكون إلّا في مادة (ف، أ، 24، 3) - (الموجود الأول) هو مباين بجوهره لكل ما سواه، ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه، لأن كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود مباينة أصلا، ولا تغاير أصلا، فلا يكون اثنان، بل يكون هناك ذات واحد فقط، لأنه إن كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه (ف، أ، 25، 3) - لا يمكن أن يكون له (الموجود الأول) ضدّ، وذلك يتبيّن إذا عرف معنى الضدّ. فإن الضدّ مباين للشي ء، فلا يمكن أن يكون ضدّ الشيء هو الشيء أصلا (ف، أ، 27، 3) - إنه (الموجود الأول) غير منقسم بالقول إلى أشياء بها تجوهره. وذلك لأنه لا يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت