بل التي ليست بالقسر.- فقد صحّ أنّ الزمان قبل القسر (س، ع، 28، 17) - الدهر يضاهي الصانع هو المعنى المعقول من إضافة الثبات إلى النفس في الزمان كله (س، ح، 29، 5) - أمّا القدم بالزمان: بالأفلاك؛ فإنّها أقدم من الأرض وما عليها؛ لأنّ الزمان عدم حركات الفلك بعد الحصر، والدهر حركات الفلك قبل العدد والحساب، ولهذا قيل إنّ الدهر أصل الزمان، لأنّ الزمان ممتدّ مع السفليات.
و الدهر ممتدّ مع العلويات (غ، ع، 104، 6) - أمّا الموجود الذي لا يكون حركة ولا في الحركة فهو لا يكون في الزمان بل إن اعتبر ثباته مع المتغيّرات فتلك المعيّة هي الدهر، وإن اعتبر ثباته مع الأمور الثابتة فتلك المعيّة هي السرمد (ر، م، 679، 6) - نسبة التغيّر إلى المتغيّر هو الزمان، ونسبته إلى الثابت هو الدهر، ونسبة الثابت إلى الثابت هو السرمد (ر، مح، 73، 7) - الدهر هو الآن الدائم الذي هو امتداد الحضرة الإلهيّة وهو باطن الزمان وبه يتّحد الأزل والأبد (جر، ت، 111، 5)
-الدهرية ... هؤلاء كانوا أقواما قد كان لهم من الفهم والتمييز قدرا ما. فنظروا إلى الموجودات الجزئية المدركة بالحواس وتأمّلوا واعتبروا لها أحوالها فوجدوا لكل مصنوع أربع علل: علّة هيولانية، وعلّة صورية، وعلّة فاعلية، وعلّة تمامية. فلما فكّروا في حدوث العالم وصنعته طلبوا لها هذه الأربع العلل وبحثوا عنها وهي هذه ترى من عمله؟ ومن أي شيء عمله؟ وكيف عمله؟ ولم عمله؟ وأيضا متى عمله؟ فلم يبلغ فهمهم إلى ذلك ولم يتصوّروه لقصور نفوسهم عن فهم دقّة معانيها لأنّ الباحث عنها يحتاج إلى نفس زكية فاضلة في العلم والعمل، ويحتاج إلى ذهن صاف خلو عن الغش أو الدغل ونظر دقيق وبحث شديد ليدرك هذه العلل ومعانيها وحقائقها- كما بيّنا في رسالة المعارف.
و لما نظروا في هذه المباحث ولم يعرفوها دعاهم جهلهم وإعجابهم بآرائهم إلى القول بقدم العالم وأزليته وأنكروا العلّة الفاعلية لما جهلوا الثلاث الباقية ولم يعرفوها (ص، ر 3، 425، 8) - الدهريون، وهم طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبّر، العالم القادر، وزعموا أنّ العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه بلا صانع، ولم يزل الحيوان من النطفة، والنطفة من الحيوان، كذلك كان وكذلك يكون أبدا.
و هؤلاء هم الزنادقة (غ، مض، 19، 4) - التي تجوّز مرور العلل إلى غير نهاية بالذات فهي الدهرية، ومن يسلّم هذا يلزمه الّا يعترف بعلّة فاعلة (ش، ته، 157، 10) - إن الدهريين وغيرهم معترفون بمبدإ أول لا علّة له، وإنما اختلافهم في هذا المبدأ، فالدهريون يقولون: إنه الفلك الكلّي، وغير الدهريين يقولون: إنه شيء خارج عن الفلك، وإن الفلك معلول وهؤلاء فرقتان: فرقة تزعم أن الفلك فعل محدث، وفرقة تزعم إنه فعل قديم (ش، ته، 157، 15) - الفلاسفة ليس من أصولهم وجود قديم قائم من أجزاء محدثة من جهة ما هي غير متناهية، بل هم أشد الناس، إنكارا لهذا، وإنما هذا من قوة الدهرية (ش، ته، 163، 26) - مذهب الناس في الأجناس ثلاثة مذاهب:-