معرفة الأشياء (ك، ر، 276، 18) - إنّ أرسططاليس يقول في النفس إنّها جوهر بسيط تظهر أفعالها من الأجرام (ك، ر، 281، 5) - أفلاطون يقول إنّها (النفس) متّحدة بجسم، وكذلك الاتحاد بالجسم يواصل الأجرام ويفعل فيها، ويفصل الجرم من الجسم (ك، ر، 281، 7) - إنّ النفس، لأنّها علّامة يقظانة حيّة، قد ترمز بالأشياء قبل كونها، أو تنبئ بها بأعيانها (ك، ر، 303، 2) - النفس متشوّقة إلى الوقوف على أسباب الأشياء المحسوسة والأمور المشاهدة ممّا في السماء والأرض (ف، ط، 60، 1) - إنّ الأجسام الطبيعيّة ضربان: الضرب الأوّل ضرب أقصى ما يتجوهر به فهو الطبيعة التي هي ماهيّة كل واحد من الجواهر الطبيعة، والضرب الثاني ضرب إنّما يتجوهر بالطبيعة على أن يكون جوهره الذي هو طبيعة بالفعل مبدأ على جهة التوطئة والمادّة أو على جهة الآلة لمبدإ آخر، فنسبته إلى الطبيعة كنسبة الطبيعة التي هي الصورة إلى مادّتها أو إلى القوى التي هي آلتها.
و ذلك المبدأ هو النفس (ف، ط، 113، 20) - إنّ النفس هي التي بها ماهيّة الجوهر الطبيعيّ النفسانيّ، كما أنّ الطبيعة هي التي بها ماهيّة الجوهر الطبيعيّ، وأنّها هي التي بها يحصل الجوهر النفسانيّ- أعني القابل للحياة- جوهرا، وأنّه مجتمع في النفس أن يكون مبدأ على ثلاثة أنحاء: مبدأ على أنّه فاعل ومبدأ على أنّه صورة ومبدأ على أنّه غاية، على مثال ما كانت الطبيعة. وجميع ما قيل في الطبيعة ينبغي أن ينقل إلى النفس في أنّها مبدأ وأنّها جوهر (ف، ط، 114، 14) - حصلت الأجسام الطبيعيّة ضربين: ضرب يكون أقصى ما يتجوهر به هو الطبيعة، وضرب ليس يكون أقصى ما يتجوهر به الطبيعة، بل يصير بالطبيعة مواطأة على جهة المادّة أو آلة النفس، فيكون ما يتجوهر به بعد تجوهره بالطبيعة هو النفس. فيكون الجوهر الطبيعيّ القابل للنفس مادّة للنفس، وتكون الطبيعة إمّا توطئة أو مادّة أو آلة تستعملها النفس في أفعالها (ف، ط، 115، 11) - لا يمكن أن تكون الطبيعة والنفس كافيتين للإنسان في بلوغ هذا الكمال (الأخير) ، بل يحتاج إلى القوّتين العقليّتين العمليّتين منضافتين إلى النفس والطبيعة وأفعالهما (ف، ط، 126، 8) - كما المادّة، مهما كانت متصوّرة بصورة ما ثم حدثت فيها صورة أخرى، صارت مع صورتها جميعا مادة للصورة الثالثة الحادثة فيها، كالخشب الذي له صورة يباين بها سائر الأجسام، ثم يجعل منها ألواحا، ثم يجعل من الألواح سريرا. فإن صورة السرير، من حيث حدثت في الألواح مادة لها، وفي الألواح، التي هي مادة بالإضافة إلى صورة السرير، صور كثيرة، مثل الصور اللوحية والصور الخشبية والصور النباتية وغيرها من الصور القديمة. كذلك مهما كانت النفس المتخلّقة ببعض الأخلاق، ثم تكلّفت اكتساب خلق جديد، كان الأخلاق التي معها كالأشياء الطبيعية لها، وهذه المكتسبة الجديدة، اعتيادية، ثم إن مرّت على هذه ودامت على اكتساب خلق ثالث، صارت تلك بمنزلة الطبيعية، وذلك بالإضافة إلى هذه الجديدة المكتسبة (ف، ج، 97، 1) - أراد (أفلاطون) برجوع النفس إلى عالمها، عند