الإطلاق من محبسها، أن النفس ما دامت في هذا العالم فإنها مضطرة إلى مساعدة البدن الطبيعي، الذي هو محلّها، كأنها تشتاق إلى الاستراحة. فإذا رجعت إلى ذاتها، فكأنه أطلقت من محبس مؤذ إلى حيّزها الملائم المشاكل لها. (ف، ج، 108، 6) - يحصل من العقل الأول- لأنه واجب الوجود وعالم بالأول- عقل آخر، ولا يكون فيه كثرة إلّا بالوجه الذي ذكرناه. ويحصل من ذلك العقل الأول: (الثاني) بأنه ممكن الوجود.
و بأنه يعلم ذاته: (الفلك الأعلى) بمادته وصورته التي هي (النفس) . والمراد بهذا أن هذين الشيئين يصيران سبب شيئين، أعني الفلك والنفس (ف، ع، 7، 11) - للنفس بعد موت البدن سعادات وشقاوات، وهذه الأحوال متفاوتة للنفوس، وهي أمور لها مستحقة، وذلك لها بالوجوب والعدل، كما يكون إنسان يحسن بتدبير صحة البدن فمن تلك الجهة يأتي مرض بدنه (ف، ع، 18، 8) - النفس تدرك الصور المحسوسة بالحواسّ وتدرك الصور المعقولة بتوسّط صورها المحسوسة إذ تستفيد معقولية تلك الصور من محسوسيتها. ويكون معقول تلك الصور لها مطابقا لمحسوسها وإلّا لم يكن معقولا لها وذلك لنقصان نفسه فيه واحتياجه في إدراك الصور المعقولة إلى توسّط الصور المحسوسة، بخلاف المجرّدات فإنها تدرك الصور المعقولة من أسبابها وعللها التي لا تتغيّر (ف، ت، 3، 8) - النفس ما دامت ملابسة للهيولى لا تعرف مجرّداتها ولا شيئا من صفاتها التي تكون لها وهي مجرّدة ولا شيئا من أحوالها عند التجرّد لأنها لا يمكنها الرجوع إلى خاصّ ذاتها- والتجرد عمّا يلابسها مانع لها عن التحقّق بذاتها وعن مطالعة شيء من أحوالها. فإذا تجرّدت زال عنها هذا التوق فحينئذ تعرف ذاتها وأحوالها وصفاتها الخاصّة بها (ف، ت، 4، 3) - النفس إذا أدركت شيئا فإنها تطلب الاستكمال ولا لتدرك ذات الشيء المدرك بل يكون ذلك من توابع ذلك (ف، ت، 10، 5) - النفس وإن لم تكن في البدن فإن قواها التي تصرفها بها في البدن وهي متشبّثة بها. وهذه القوة مشتركة بينها وبينه وهي منبعثة عن القوة العملية (ف، ت، 13، 10) - كل ما تعقله النفس مشوب بتخيّل (ف، ت، 16، 3) - الإنسان إنّما هو إنسان بالنفس، والنفس ما هو إنسان، والإنسان له صورة بحسب قبوله من النفس، والنفس نفس بحسب ملابستها للبدن وتصريفها له وتدبيرها فيه (تو، م، 162، 2) - من البيّن أنّ الموجود على ضربين: موجود بالحسّ وموجود بالعقل. ولكلّ واحد من هذين الموجودين وجود بحسب ما هو به موجود، إمّا حسّيّ، وإمّا عقلي. فعلى هذا النفس لها عدم في أحد الموجودين، وهو الحسّيّ. ولها وجود في القسم الآخر، وهو العقلي (تو، م، 193، 3) - إنّ النفس قابلة للفضائل والرذائل، والخيرات والشرور، والأخلاق التي تعسر من وجه في تهذيبها (تو، م، 246، 13) - النفس عقل بعد الاستنارة، والعقل نفس بعد الفكرة، والطبيعة مميّزة بالنظر في الأول محرفه بالنظر في الثاني (تو، م، 250، 13) - العقل سرح النفس مرعاها فيه، والنفس قليب الطبيعة مستقاها منه، والطبيعة صراط الإنسان