العلمي. فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية، والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة (س، ح، 12، 11) - القوة الأولى للنفس الإنسانية قوة تنسب إلى النظر فيقال عقل نظري، وهذه الثانية قوة تنسب إلى العمل فيقال عقل عملي، وتلك للصدق والكذب وهذه للخير والشر في الجزئيات، وتلك للواجب والممتنع والممكن وهذه للقبيح والجميل والمباح، ومبادئ تلك من المقدمات الأولية ومبادئ هذه من المشهورات والمقبولات والمظنونات والتجربيات الواهية التي تكون من المظنونات غير التجربيات الوثيقة (س، شن، 185، 7) - العقل العملي يحتاج في أفعاله كلها إلى البدن وإلى القوى البدنية، وأما العقل النظري فإنّ له حاجة ما إلى البدن وإلى قواه لكن لا دائما ومن كل وجه، بل قد يستغني بذاته (س، شن، 185، 17) - إنّ النفس الإنسانية، التي لها أن تعقل، جوهر له قوى وكمالات. فمن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن، وهي القوة التي تختص باسم العقل العملي، وهي التي تستنبط الواجب- فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية الجزئية، للتوصّل به إلى أغراض اختيارية،- من مقدّمات أوّلية، وذائعة، وتجريبية. وباستعانة بالعقل النظري، في الرأي الكلّي، إلى أن ينتقل به إلى الجزئي (س، أ 1، 363، 7) - تكون الأمور الجزئية تنالها النفس بقوّتها التي تسمّى عقلا عمليّا، من الجواهر العالية النفسانية. وتكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها التي تسمّى عقلا نظريّا، من الجواهر العالية العقلية، التي لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة (س، ف، 117، 5) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته. والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، 168، 7) - القوة العاملة، هي التي تنبعث بإشارة القوة العلمية التي هي نظرية متعلّقة بالعمل. وتسمّى العاملة عقلا عمليّا. ولكن تسميتها عقلا بالاشتراك، فإنّها لا إدراك لها، وإنّما لها الحركة فقط، ولكن بحسب مقتضى العقل.
و كما أنّ القوة المحرّكة الحيوانية ليست إلّا لطلب أو هرب، فكذلك القوة العاملة في الإنسان، إلّا أنّ مطلبها عقلي، وهو الخير.
و الثواب متّصل بما بعده، والنفع في العاقبة وإن كان مؤلما في الحال، بحيث تنفر منه الشهوة الحيوانية (غ، م، 359، 19) - إنّ الذي أشير إليه باسم العقل في اللغة العربية إنّما هو العقل العملي من جملة ما قيل. وجاء في لغتهم من المنع والعقال فيقال عقلت الناقة أي منعتها بما شددتها به عن تصرّفها في سعيها. فكذلك العقل العملي يعقل النفس ويمنعها عن التصرّف على مقتضى الطباع (بغ، م 1، 409، 15) - وجدت هذه القوة (قوة إدراك المعاني مجرّدة) الأفضل مطلقا لا الأفضل في وجوده