فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1029

ذلك المبدأ. وبذلك بعينه صارت المعقولات معقولات بالفعل (ف، عق، 27، 5) - العقل الفعّال هو من نوع العقل المستفاد وصور الموجودات المفارقة التي فوقه هي فيه لم تزل ولا تزال إلّا أن وجودها فيه على ترتيب غير الترتيب الذي هي موجودة عليه في العقل الذي بالفعل. وذلك أن الأخسّ في العقل الذي بالفعل كثيرا ما يترتّب ويكون أقدم من الأشرف من قبل أن ترقّينا نحن إلى الأشياء التي هي أكمل وجودا كثيرا ما يكون عن الأشياء التي هي أنقص وجودا (ف، عق، 27، 8) - العقل الفعّال يعقل أولا من الموجودات الأكمل فالأكمل، فإن الصور التي هي اليوم صور في مواد هي في العقل الفعّال صور منتزعة لا بأنها كانت موجودة في مواد فانتزعت بل لم تزل تلك الصور فيه بالفعل، وإنما احتذى في أمر المادة الأولى وسائر المواد بأن أعطيت بالفعل الصور التي في العقل الفعّال (ف، عق، 28، 8) - ليس يستنكر أن يكون العقل الفعّال وهو غير منقسم أو تكون ذاته أشياء غير منقسمة يعطي المادة أشباه ما في جوهره فلا تقبله إلّا منقسما (ف، عق، 29، 7) - أمّا أن العقل الفعّال موجود فإنه بيّن (أرسطو) في"كتاب النفس" (ف، عق، 32، 8) - ظاهر أن العقل الفعّال ليس يفعل دائما بل يفعل حينا ولا يفعل حينا. فإذا يلزم ضرورة أن يكون من الشيء الذي يفعله أو من الذي فيه يفعل على نسب مختلفة فهو يتغيّر من نسبة إلى نسبة (ف، عق، 32، 9) - ظاهر أنّ الموضوعات التي فيها يفعل العقل الفعّال هي: إما أجسام، وإما قوى في أجسام متكوّنة فاسدة. وقد تبيّن في"كتاب الكون والفساد"أنّ الأجسام السمائية هي الأقسام الفاعلة الأول لهذه الأجسام، فهي إذا تعطي العقل الفعّال الموادّ والموضوعات التي فيها يفعل. (ف، عق، 33، 13) - العقل الفعّال فعله العناية بالحيوان الناطق والتماس تبليغه أقصى مراتب الكمال الذي للإنسان أن يبلغه وهو السعادة القصوى، وذلك أن يصير الإنسان في مرتبة العقل الفعّال. وإنما يكون ذلك بأن يحصل مفارقا للأجسام، غير محتاج في قوامه إلى شيء آخر ممّا هو دونه من جسم أو مادة أو عرض، وأن يبقى على ذلك الكمال دائما. والعقل الفعّال ذاته واحدة أيضا، ولكنّ رتبته تحوز أيضا ما تخلّص من الحيوان الناطق وفاز بالسعادة. والعقل الفعّال هو الذي ينبغي أن يقال إنّه الروح الأمين وروح القدس، ويسمّى بأشباه هذين من الأسماء، ورتبته تسمّى الملكوت وأشباه ذلك من الأسماء (ف، سم، 32، 6) - أمّا العقل الفعّال فإنّه يعقل الأوّل والثواني كلّها ويعقل ذاته، وهو أيضا يجعل الأشياء التي ليست بذواتها معقولات معقولات (ف، سم، 34، 16) - منزلة العقل الفعّال من الإنسان منزلة الشمس من البصر. فكما أن الشمس تعطي البصر الضوء، فيصير البصر الذي استفاده من الشمس مبصرا بالفعل بعد أن كان مبصرا بالقوّة، وبذلك الضوء يبصر الشمس نفسها التي هي السبب في أن أبصر بالفعل (ف، سم، 35، 12) - العقل الفعّال معدّ بطبيعته وجوهره أن ينظر في كلّ ما وطّأه الجسم السماويّ وأعطاه. فأيّ شيء منه قبل بوجه ما التخلّص من المادّة ومفارقتها، رام تخليصه من المادّة ومن العدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت