-الواحد بالعدد إذا كان جسما أو جسمانيا، كالبياض مثلا، قيل له شخص. وأمّا الواحد بالعدد والمجرّد عن الهيولى فليس بشخص، بل يجري مجراه والشخص قد يلحقه تغيير (ج، ر، 157، 5) - إن الواحد بالاتصال ينقسم إلى أجزاء هي أيضا متّصلة وكذلك الواحد بالعدد من الأجسام المتشابهة الأجزاء بخلاف الواحد بالكل، مثل الإنسان فإنه لا ينقسم إلى أشياء هي إنسان وبالجملة. فهذه حال الأجسام الآلية فإن اليد لا تنقسم إلى يد (ش، ت، 540، 16) - من الأشياء ما يقال واحد بالعدد، ومنها واحد بالصورة، ومنها واحد بالمساواة، ومنها واحد بالجنس ... والواحد بالعدد قد يقال على الذي عنصره واحد. والفرق بين هذا وبين الواحد الذي هو مبدأ العدد أن هذا الواحد هو في هيولى والواحد الذي هو مبدأ العدد هو في غير هيولى ... والكثرة بالعدد أي بالعنصر التي هي واحدة بالصورة هي التي حدّها واحد، وهذه هي التي هي واحدة بالنوع الحقيقي وهو الذي ينقسم إلى الأشخاص ... والتي يقال فيها إنها واحدة بالجنس هي التي هي داخلة تحت مقولة واحدة ... والتي بالمساواة واحد هي التي نسبتها واحدة كنسبة الشيء إلى شيء آخر (ش، ت، 548، 16) - إن كل ما كان واحدا بالعدد فإنه يلزمه أن يكون مع ما هو مغاير له بالعدد أيضا واحد بالنوع.
مثال ذلك إن زيدا لما كان واحدا بالعدد لزم أن يكون هو وعمرو واحدا بالصورة (ش، ت، 549، 16) - الواحد بالعدد لا يعرف أصلا بالحدّ وإنما يعرف بالحس ولذلك لم يكن له حدّ (ش، ت، 913، 8) - يقال الواحد بالعدد في هذه الصناعة (ما بعد الطبيعة) على الجواهر المفارقة وهي بالجملة أحرى ما قيل فيها واحد بالعدد، إذ كانت لا تنقسم بالكيفية على جهة ما ينقسم المشار إليه إلى مادة وصورة، ولا أيضا بالكمية على جهة ما ينقسم المتصل. وهذا النوع من الواحد بالعدد يبيّن من أمره أخيرا أنه يشبه الواحد الشخصي بالنوع بجهة ويشبه الواحد بالنوع بجهة. أما شبهة للشخص فمن جهة أنه لا يحمل على كثيرين ولا يقال بالجملة على موضوع. وأما شبهه بالنوع فمن جهة أنه معنى واحد مقول بذاته (ش، ما، 46، 21) - إن الواحد يقال على الأنحاء التي ... ترجع إلى معنيين: أحدهما الواحد بالعدد، والثاني الواحد بالمعنى الكلّي، والواحد بالمعنى الكلّي كما قيل ينقسم إلى الواحد بالنوع والواحد بالجنس ... وكذلك الواحد بالعدد يقال على المتصل أولا ثم ثانيا وعلى التشبيه على الملتحم ثم على المرتكز ثم على المرتبط، وقد يقال الواحد بالعدد على الشخص المشار إليه الذي لا ينقسم بما هو شخص نوع ما مثل زيد وعمرو، وقد يقال على ما لا ينقسم لا بالكمية ولا بالعموم. وهذا هو الواحد الذي هو مبدأ العدد. وقد يقال على ما لا ينقسم بالكلمة والحد، وهذا هو الانقسام الذي يخصّ المركّبات. وهذا أحرى ما قيل عليه الواحد بالعدد (ش، ما، 113، 11) - بالجملة فإنما يقال الواحد بالعدد على كل ما انحاز بذاته وانفرد عن غيره إما بالحس وإما بالوهم وإما بذاته. وأشهر الانحيازات هي الانحيازات الحسية، ومن هذه انحيازات الأشياء بأماكنها ثم بأغشيتها (ش، ما، 113، 18)