الكمال من جهة كونه بالقوة ومن جهة كونه بالفعل فسمّوها حسبه عقلا هيولانيّا وعقلا بالقوة (بغ، م 1، 410، 2) - قالوا (الفلاسفة) إنّ النفس الناطقة التي هي نفس الإنسان هي عقل هيولاني وعقل بالقوة ومن شأنها أن تصير عقلا بالفعل إذا تصوّرت بصور المعلومات وقبل ذلك فهي نفس محرّكة للبدن، فكأنهم سمّوها عقلا هيولانيّا لكونها تكتسب الصور بعد ما لم تكن حاصلة لها وفيها (بغ، م 2، 142، 13) - (للنفس) ثلاثة استعدادات وكمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، ويسمّى العقل الهيولاني، والثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، ولها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، ويسمّى العقل بالملكة، والثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، ويسمّى العقل بالفعل، وإن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، ويسمّى العقل المستفاد (سه، ل، 119، 13) - إنه ليس هاهنا عقل يبقى إلّا العقل المكتسب بآخرة وهو الذي يسمّى المستفاد، وأما العقل الذي بالملكة والعقل الهيولاني فكلاهما عنده (أرسطو) فاسد (ش، ت، 1488، 9) - الاستعداد الذي في الصور الخيالية لقبول المعقولات هو العقل الهيولاني الأول، والعقل الذي بالملكة هو المعقولات الحاصلة بالفعل فيه إذا صارت، بحيث يتصوّر بها الإنسان متى شاء، كالحال في المعلّم إذ لم يعلّم، وهو إنما يحصل بالفعل على تمامه الآخر، وبهذه الحال تحصل العلوم النظرية (ش، ن، 101، 17) - إن العقل الهيولاني لو كان ذا صورة مخصوصة لما قبل الصور الخيالية هي أحرى أن تكون محرّكة له من أن تكون قابلة (ش، ن، 102، 8) - يقول الإسكندر إن العقل الهيولاني هو استعداد فقط مجرّد من الصور، يريد أنه ليس صورة من الصور شرطا في قبوله المعقولات، وإنما هي شرط في وجوده فقط لا في قبوله (ش، ن، 102، 10) - جعلوا (المفسّرون) العقل الهيولاني جوهرا أزليّا من طبيعة العقل، أي وجوده وجود في القوة حتى تكون نسبته إلى المعقولات نسبة الهيولى إلى الصورة، لكن ما هذا شأنه فليس أن يستكمل به في الكون جسم كائن فاسد، ولا أن يكون المستكمل به عاقلا به، أعني الإنسان، إذ هو كائن فاسد (ش، ن، 102، 13) - العقل الهيولاني يحتاج ضرورة في وجوده إلى أن يكون هاهنا عقل موجود بالفعل دائما وإلا لم يوجد الهيولاني ... فإن كان ما ليس يحتاج في فعله الخاص إلى الهيولى فليس بهيولاني أصلا (ش، ن، 103، 9) - إنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء، فلا يخلو إما أن تكون خالية عن كل الإدراكات أو لا تكون خالية. فإن كانت خالية مع أنّها تكون قابلة لتلك الإدراكات فهي كالهيولى التي ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد فتسمّى في تلك الحالة عقلا هيولانيّا، وإن لم تكن خالية فلا يخلو: إمّا أن يكون الحاصل فيها من العلوم الأوليّات فقط، أو يكون قد حصلت النظريات مع ذلك. فإن لم تحصل فيها إلّا الأوليّات التي هي الآلة في اكتساب النظريات فتسمّى في تلك الحالة عقلا بالملكة أي لها قدرة الاكتساب وملكة