فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذا، لأنّ العلاقة البدنية، كما سيتّضح بعد، لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته، والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ف، 68، 1) - الشيء لا يخرج من ذاته إلى الفعل إلّا بشيء يفيده الفعل، وهذا الفعل الذي يفيده هو صور المعقولات. فإذن هاهنا شيء يفيد النفس، ويطبع فيها من جوهره صور المعقولات، فذات هذا الشيء لا محالة عنده صور المعقولات، وهذا الشيء إذن بذاته عقل ... وهذا الشيء يسمّى بالقياس إلى العقول التي بالقوة، وتخرج منه إلى الفعل، عقلا فعّالا، كما يسمّى العقل الهيولاني بالقياس إليه عقلا منفعلا، ويسمّى العقل الكائن فيما بينهما عقلا مستفادا (س، ف، 111، 12) - لا شكّ أنّ نوع الحيوان الناطق يتميّز من غير الناطق بقوة بها يتمكّن من تصوّر المعقولات، وهذه القوة هي المسمّاة بالنفس النطقية. وقد جرت العادة بتسميتها العقل الهيولاني، أي العقل بالقوة، تشبيها لها بالهيولى. وهذه القوة في النوع الإنساني كافة. وليس لها في ذاتها شيء من الصور المعقولة، بل يحصل فيها ذلك بضربين من الحصول، أحدهما بإلهام إلهي من غير تعلّم ولا استفادة من الحواس، كالمعقولات البديهية، مثل اعتقادنا أنّ الكل أعظم من الجزء، وأنّ النقيضين لا يجتمعان في شيء واحد معا، فالعقلاء البالغون مشتركون في نيل هذه الصور. والثاني باكتساب قياسي، واستنباط برهاني، كتصوّر الحقائق المنطقية، مثل الأجناس والأنواع، والفصول والخواص، والألفاظ المفردة والمركّبة بالضروب المختلفة من التركيب، والقياسات المؤلّفة الحقيقية والكاذبة (س، ف، 168، 4) - تكون هذه القوة (النفسية) في بدء وجودها عارية عن صور المعقولات، وتسمّى حينئذ بذلك الاعتبار عقلا هيولانيّا. ثم تحصل فيها صور المعقولات الأولية، وهي معان متحقّقة من غير قياس وتعلّم واكتساب، وتسمّى بداية العقول وآراء عامّية وعلوما أوليّة غريزية، وهي مثل العلم بأنّ الكل أعظم من الجزء، وأنّ الجسم الواحد لا يشغل مكانين في حالة واحدة، ولا يكون كله أسود وأبيض معا، وموجودا ومعدوما (س، ف، 195، 15) - تجد العقل المستفاد بل العقل القدسي رئيسا يخدمه الكل وهو الغاية القصوى، ثم العقل بالفعل يخدمه العقل بالملكة. والعقل الهيولاني بما فيه من الاستعداد يخدم العقل بالملكة. ثم العقل العملي يخدم جميع هذه لأنّ العلاقة البدنية ... لأجل تكميل العقل النظري وتزكيته. والعقل العملي هو مدبّر تلك العلاقة (س، ن، 168، 6) - العقل الهيولاني وإن كان قدسيّا فإنّه مستعدّ لأن يصير عقلا بالفعل والعقل بالفعل أتمّ منه. وإذا كان العقل الهيولاني قد يتّصل بالمفارق من دون تعلّم منه أعني من دون استعمال فكر أو خيال فلأن يتّصل به العقل بالفعل بعد المفارقة أوجب وأولى (ب، م، 18، 14) - قيل في علم النفس إنّ نفس الإنسان تعقل المعقولات وتعلم الكلّيات بعد أن كانت لا تعقلها ولا تعلمها. فهي في أولية حالها عقل بالقوة ويسمّونها لذلك عقلا هيولانيّا بمعنى أنّها محل قابل للمعقولات ومن شأنها أن تقبلها بتعلّم وتعليم (بغ، م 1، 407، 22) - رأوا (الفلاسفة) نفس الإنسان تعرف وتعلم بعد جهل وتكمل بعد نقص، فنظروا إلى هذا