360، 19) - (خالق) ، (و فاعل) ، (و بارئ) ، وسائر صفات الفعل، فمعناه أن وجوده (اللّه) وجود شريف، يفيض عنه وجود الكل فيضانا لازما، وأنّ وجود غيره حاصل منه وتابع لوجوده، كما يتبع النور الشمس والإسخان النار، ولا تشبه نسبة العالم إليه نسبة النور إلى الشمس إلّا في كونه معلولا فقط وإلّا فليس هو كذلك، فإنّ الشمس لا تشعر بفيضان النور عنها، ولا النار بفيضان الإسخان، فهو طبع محض؛ بل الأول عالم بذاته وأنّ ذاته مبدأ لوجود غيره، ففيضان ما يفيض عنه معلوم له فليس به غفلة عمّا يصدر عنه (غ، ت، 107، 20) - الباري تعالى ربّ العقل والنفس والنطق جميعا؛ فالعقل أثر من كلامه، والنفس سرّ من أمره، والنطق صفة شريفة مخلوقة. وهو منزّه عن هذه الأوصاف والصفات، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا (غ، ع، 46، 5) - الباري سبحانه ليس شأنه أن يكون في زمان، والعالم شأنه أن يكون في زمان. فليس يصدق عند مقايسة القديم إلى العالم أنه إما أن يكون معا، وإما أن يكون متقدّما عليه بالزمان أو بالسببية، لأن القديم ليس مما شأنه أن يكون في زمان، والعالم شأنه أن يكون في زمان (ش، ته، 58، 23) - يعتقدون (الفلاسفة) أن الباري سبحانه منفصل عن العالم، فليس هو عندهم من هذا الجنس ولا هو أيضا فاعل بمعنى الفاعل الذي في الشاهد لا ذو الاختيار ولا غير ذي الاختيار، بل هو فاعل هذه الأسباب مخرج الكل من العدم إلى الوجود وحافظه على وجه أتم وأشرف مما هو في الفاعلات المشاهدة ...
و ذلك أنهم يرون أن فعله صادر عن علم ومن غير ضرورة داعية إليه لا من ذاته ولا لشيء من خارج، بل لمكان فضله وجوده، وهو ضرورة مريد مختار في أعلى مراتب المريدين المختارين، إذ لا يلحقه النقص الذي يلحق المريد في الشاهد (ش، ته، 99، 28) - أما المتكلّمون فإنهم يضعون حياة للباري سبحانه من غير حاسة، وينفون عنه الحركة بإطلاق (ش، ته، 240، 8) - الباري سبحانه محال أن تكون عنده شهوة لمكان شيء ينقصه في ذاته حتى تكون سببا للحركة والفعل، أما في نفسه وأما في غيره (ش، ته، 240، 14) - يقولون (الفلاسفة) في الباري سبحانه: إن الأخص به ثلاث صفات: وهو كونه عالما، فاضلا، قادرا، ويقولون: إن مشيئته جارية في الموجودات بحسب علمه، وإن قدرته لا تنقص عن مشيئته كما تنقص في البشر (ش، ته، 240، 23) - الإرادة في الحيوان والإنسان انفعال لاحق لهما عن المراد، فهي معلولة عنه. هذا هو المفهوم من إرادة الإنسان والباري سبحانه منزّه عن أن يكون فيه صفة معلولة، فلا يفهم من معنى الإرادة إلا صدور الفعل مقترنا بالعلم (ش، ته، 247، 12) - للموجود إذا وجودان: وجود أشرف ووجود أخسّ، والوجود الأشرف هو علة الأخسّ، وهذا هو معنى قول القدماء أن الباري سبحانه هو الموجودات كلها، وهو المنعم بها، والفاعل لها. ولذلك قال رؤساء الصوفية: لا هو إلا هو (ش، ته، 260، 26) - علمه (الباري تعالى) هو الفاعل للموجودات لا الموجودات فاعلة لعلمه (ش، ته، 263، 23)