و الثانية عملية، بها تدرك الأمور المتعلّقة بالبدن فيما يتعلّق بمصالحه ومفاسده، وتستعين بالنظرية، وبها التحريك، وهي وجه عقلي للنفس إلى البدن (سه، ل، 119، 9) - (للنفس) ثلاثة استعدادات وكمال. الأول الاستعداد الأبعد الذي للإنسان كما للأطفال، ويسمّى العقل الهيولاني، والثاني حالها عند ما تحصل لها بالمعقولات الأول، ولها تحصيل الثواني بالفكر أو بالحدس، ويسمّى العقل بالملكة، والثالث أن يكون ملكة تحصيل المعقولات المفروغ عنها متى شاءت دون حاجة إلى كسب جديد، ويسمّى العقل بالفعل، وإن كانت في نفسها قوة قريبة، الرابع أن تكون المعاني المعقولة فيها حاضرة بالفعل، ويسمّى العقل المستفاد (سه، ل، 119، 12) - إنّ النفس لا تقتضي الحركة لماهيّتها، وإلّا دام تحريك كل نفس (سه، ل، 120، 20) - إنّ حدّ النفس، على ما يعمّ النفوس الأنسية والفلكية، أنّه جوهر غير جرم، ولا منطبع فيه، من شأنه أن يتصرّف في الجرم، ولو شئنا التخصيص بالفلك قيّدناه بالفعل مطلقا، أو بالإنسان قيّدناه بالقوة (سه، ل، 121، 15) - إنّ النفس وحدانية، فلا يتصوّر أن يكون لها الوجود بالفعل وقوة العدم، بل إنّما يتصوّر ذلك لما له حامل كالأعراض (سه، ل، 144، 7) - الصور المتضادة الموجودة في النفس هي بنحو صورة واحدة ولذلك قبلت النفس الصور المتضادة (ش، ت، 845، 6) - إن النفس ليس هي التي فيها جميع الصور فقط أعني المعقول والمحسوس، بل وهي التي تركّز جميع الصور في المواد وتخلقها (ش، ت، 883، 4) - إن النفس هي جوهر موجود في الجسم الذي هو قابل للنفس وهو الذي يدلّ على مجموعهما باسم الحيوان (ش، ت، 907، 10) - إن النفس يظهر من أمرها أن الحدّ الذي يعطي ماهيّتها هو نفس وجودها، وإنه ليس يظهر في حدّها عنصر أصلا وهذه هي الأشياء التي لا يظهر في حدّها غيرها. وأما التي يظهر في حدّها العنصر فهي التي يظهر في حدودها غيرها. والحدّ بتقديم إنما يقال لتلك ولهذه بتأخير (ش، ت، 907، 13) - إن النفس جوهر وكمال جسديّ أي للجسد (ش، ت، 1055، 2) - النفس مع البدن هي شيء واحد (ش، ت، 1102، 2) - إذا كانت النفس إنما هي وجود الذي هو متنفّس بالقوة متنفسا بالفعل فليس لخروجها من القوة إلى الفعل علّة إلّا المحرّك أعني المخرج لها من القوة إلى الفعل (ش، ت، 1102، 5) - في النفس أيضا مبدأ حركات سوى الحركة عن العلم، وذلك المبدأ إنما يصنع أحد الضدين فقط. مثال ذلك إن القوة المبرئة النفسانية إنما تفعل البرء فقط مثل ما تفعل الحرارة حرارة والبرودة برودة (ش، ت، 1121، 11) - إن الصناعة والطبيعة إنما تقصد الفعل دون القوة ... فإنه إن لم يكن وجود الشيء من جهة ما هو بالفعل بل من جهة ما هو بالقوة فسيكون الجاهل والعالم شيئا واحدا مثل هرمس الذي هو في غاية المعرفة وبوسوس الذي هو في غاية الجهل، وسيكون العلم وجوده في النفس كوجود خارج النفس أي ليس تختص النفس من العلم بشيء ليس هو خارج النفس، وذلك أن النفس إنما تختص بوصفها بالعلم دون سائر الموجودات إذا كانت عالمة بالفعل وبخاصّة إذا كانت على كمالها الآخر