معقولة وغير محسوسة باقية بعد الموت (ص، ر 3، 348، 19) - أما النفس فهي جوهرة سماوية روحانية حيّة بذاتها، علّامة درّاكة بالقوة فعّالة بالطبع، لا تهدأ ولا تقر عن الجولان ما دامت موجودة، وهكذا خلقها ربّها يوم خلقها وأوجدها (ص، ر 3، 349، 18) - ليست النفس بجسم ولا بعرض من الأعراض القائمة بالجسم المتولّد منه أو فيه، لأنّ العرض هو شيء لا يقوم بنفسه وهو أنقص حالا من الجسم، والمحرّك للشيء المسكّن له هو أقوى منه وأشرف (ص، ر 3، 350، 13) - إن قيل ما النفس؟ فيقال جوهرة بسيطة روحانية حية علّامة فعّالة وهي صورة من صور العقل الفعّال (ص، ر 3، 361، 1) - إنّ النفس ذات طرفين تنحط منها قوتان: قوة مما يلي الطبيعة وهي المتحدة بها من الأفعال الطبيعية، وقوة تنحط من الطرف القريب من العقل فتتّصل بالصورة الإنسانية وتتشكّل بالأشكال الفلكية (ص، ر 4، 259، 18) - كل جسم يتحرّك فحركته إما من سبب خارج، وتسمّى حركة قسرية، وإما من سبب في نفس الجسم، إذ الجسم لا يتحرّك بذاته، وذلك السبب إن كان محرّكا على جهة واحدة على سبيل التسخير فيسمّى طبيعة. وإن كان محرّكا حركات شتى بإرادة أو غير إرادة، أو محرّكا حركة واحدة بإرادة فيسمّى نفسا (س، ع، 18، 6) - كل محرّك طبيعي فهو بالطبع يطلب شيئا ويهرب عن شي ء: فحركته بين طرفين: متروك لا يقصد، ومقصود لا يترك، وليس شيء من الحركات المستديرة بهذه الصفة فإنّ كل نقطة فيها مطلوبة ومهروب عنها، فلا شيء من الحركات المستديرة بطبيعي. فإذن الحركة الموجبة للزمان نفسانية إراديّة. فالنفس علّة وجود الزمان (س، ع، 29، 6) - النفس اسم مشترك يقع على معنى يشترك فيه الإنسان والحيوان والنبات، وعلى معنى يشترك فيه الإنسان والملائكة السماوية. فحدّ المعنى الأول أنّه كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة. وحدّ النفس بالمعنى الآخر أنّه جوهر غير جسم هو كمال الجسم محرّك له بالاختيار عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة، والذي بالقوة هو فصل النفس الإنسانية، والذي بالفعل هو فصل أو خاصّة للنفس الملكية (س، ح، 14، 1) - إنّ النفس لا ضدّ لها، وأنّها إذا كانت صورة مادة، ولم يكن لها ضدّ يبطل بالنفس، ولم يصحّ أن تتعرّى المادة عن صورة أصلا- استحال أن تكون هذه الصورة من شأن المادة أن تفارقها (س، شط، 33، 16) - إنّ ذات النفس ليس بجسم، بل هي جزء للحيوان والنبات، هي صورة أو كالصورة أو كالكمال (س، شن، 6، 12) - إنّ النفس يصحّ أن يقال لها بالقياس إلى ما يصدر عنها من الأفعال قوة، وكذلك يجوز أن يقال لها بالقياس إلى ما تقبله من الصور المحسوسة والمعقولة على معنى آخر قوة.
و يصحّ أن يقال أيضا لها بالقياس إلى المادة التي تحلّها فيجتمع منهما جوهر نباتي أو حيواني صورة، ويصحّ أن يقال لها أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصّلا في الأنواع العالية أو السافلة كمال (س، شن، 6، 14) - النفس ... جوهر لأنّها صورة لا في موضوع (س، شن، 23، 9)