فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 1029

فهو موجود وجد من شي ء، أعني عن سبب فاعل ومن مادة، والزمان متقدّم عليه، أعني على وجوده. وهذه هي حال الأجسام التي يدرك تكوّنها بالحس، مثل تكوّن الماء والهواء والأرض والحيوان والنبات وغير ذلك. وهذا الصنف من الموجودات اتفق الجميع من القدماء والأشعريّين على تسميتها محدثة.

و أما الطرف المقابل لهذا، فهو موجود لم يكن من شي ء، ولا عن شي ء، ولا تقدّمه زمان. وهذا أيضا اتفق الجميع من الفرقتين على تسميته"قديما". وهذا الموجود مدرك بالبرهان، وهو اللّه تبارك وتعالى. هو فاعل الكل وموجده والحافظ له سبحانه وتعالى قدره. وأما الصنف من الموجود الذي بين هذين الطرفين، فهو موجود لم يكن من شي ء، ولا تقدّمه زمان، ولكنه موجود عن شي ء، أعني عن فاعل، وهذا هو العالم بأسره (ش، ف، 41، 4) - الموجود تارة يوجد فعلا، وتارة يوجد قوة (ش، م، 161، 1) - الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيّل والمحسوس، وأن ما ليس بمتخيّل ولا بمحسوس فهو عدم (ش، م، 171، 16) - الموجود عند الجمهور إنما هو المحسوس، والمعدوم عندهم هو غير المحسوس (ش، م، 175، 7) - الموجود إنما ينسب إلى الوجود أعني أنه يقال إنه موجود، أي في الوجود، إذ لا يمكن أن يقال إنه موجود في العدم- فإن كان هاهنا موجود هو أشرف الموجودات فواجب أن ينسب من الموجود المحسوس إلى الجزء الأشرف، وهو السماوات (ش، م، 178، 11) - الاتفاق في هذه المسألة (المعاد) مبني على اتفاق الوحي في ذلك، واتفاق قيام البراهين الضرورية عند الجميع على ذلك، أعني أنه قد اتفق الكل على أن للإنسان سعادتين: أخراوية ودنياوية، وانبنى ذلك عند الجميع على أصول يعترف بها عند الكل، منها أن الإنسان أشرف من كثير من الموجودات. ومنها أنه إذا كان كل موجود يظهر من أمره أنه لم يخلق عبثا، وأنه إنما خلق لفعل مطلوب منه، وهو ثمرة وجوده فالإنسان أحرى بذلك (ش، م، 239، 11) - الموجود يتكوّن عن موجود بالفعل، لأن المادة إذا كانت غير حادثة والصورة أيضا غير حادثة فليس هاهنا كون أصلا، ولا يكون هنالك غناء للمحرّك والكون بل لا يكون هنالك فاعل أصلا (ش، ن، 31، 18) - الموجود يقال على أنحاء: أحدها على كل واحد من المقولات العشر وهو أنواع الأسماء التي تقال بترتيب وتناسب، لا الذي يقال باشتراك محض ولا بتواطؤ. ويقال ثانيا على الصادق وهو الذي في الذهن على ما هو عليه خارج الذهن، كقولنا هل الطبيعة موجودة وهل الخلاء غير موجود. ويقال أيضا على ماهية كل ما له ماهية وذات خارج النفس سواء تصوّرت تلك الذات أو لم تتصوّر (ش، ما، 35، 9) - قد يدلّ بلفظة الموجود على النسبة التي تربط المحمول بالموضوع في الذهن وعلى الألفاظ الدالّة على هذه النسبة، سواء كان ذلك الارتباط ارتباط إيجاب أو سلب صادقا كان أو كاذبا بالذات أو بالعرض (ش، ما، 36، 4) - الموجود في الفلسفة، هو من الأسماء المنقولة. فإن المعنى الذي يدلّ به عند الجمهور عليه غير الذي يدلّ به هاهنا عليه (في الفلسفة) ، إذ كان عند الجمهور إنما يدلّ على حالة ما في الشيء كقولهم وجدت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت