العقلية بخلاف ذلك كله (س، ف، 93، 8) - يقال قوة لمبدإ التغيّر في آخر من حيث أنّه آخر- ومبدأ التغيّر- إما في المنفعل وهو القوة الانفعالية- وإما في الفاعل وهو القوة الفعلية.
و يقال قوة لما به يجوز من الشيء فعل أو انفعال، ولما به يصير الشيء مقوّما لآخر، ولما به يصير الشيء غير متغيّر وثابتا فإنّ التغيّر مجلوب للضعف (س، ن، 214، 10) - أمّا القوة، فتنقسم: إلى قوة الفعل، وإلى قوة الانفعال (غ، م، 200، 9) - القوة ... عبارة عن إمكان وجود الشيء قبل وجوده. فما دام غير موجود، فيقال: إنّه بالقوة، ويتسامح فيقال: هو موجود بالقوة، وتسميته موجودا مجاز (غ، م، 200، 21) - معنى القوة أنّها تقبل الصورة ونقيضها، ومعنى الاستعداد أن يترجّح صلاحه لقبول إحدى الصورتين على الخصوص، فتكون القوة على وجود الشيء وعدمه بالسواء. والاستعداد للوجود وحده، بأن تصير إحدى القوّتين أولى من الأخرى. كما أنّ مادة الهواء قابلة لصورة النارية، والمائية بالسواء. ولكن غلبة البرد يجعلها لقبول صورة المائية أولى، فتنقلب ماء، لقبول صورة المائية، من المفارق، عند استفادة الاستعداد من السبب المبرّد (غ، م، 293، 8) - ما بالقوة هو الذي من شأنه أن يخرج إلى الفعل المقابل لتلك القوة وما يمنع الخروج إليه بالفعل فلا قوة عليه (بغ، م 1، 28، 8) - أرسطوطاليس يحدّ الحركة بأنّها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة. مثال ذلك أنّ الأبيض أسود بالقوة وانتقاله من البياض إلى السواد هو كمال قوته تلك وذلك إذا كان تدريجا بالحركة (بغ، م 1، 28، 23) - الموجود أيضا ينقسم إلى ما بالفعل، وهو ما حصل وجوده، وإلى ما بالقوة، وهو ما لم يحصل بعد إلّا أنّه ممكن له الحصول، فمنها قوة قريبة وأخرى بعيدة وإن كان قد تقال القوة على المعنى الذي به يتهيّأ الفاعل للفعل، والقابل للقبول، فيقال: قوة فعلية وأخرى انفعالية، فلمّا لم يكن لعموم فيكون لخصوص (سه، ل، 128، 19) - يقال قوة ابتداء حركة أو تغيير في شيء آخر بأنه آخر، مثل صناعة البناء فإنها قوة وليست في الذي يبنى ولكن صناعة الطب قوة وهي في الذي يتعالج بالطبّ ولكن ليس بأنه يتعالج.
فالابتداء الكلّي للتغيير أو للحركة يقال قوة في آخر بأنه آخر (ش، ت، 577، 15) - يقال قوة التي بها يمكن أن يتحرّك الشيء من غيره بأنه غير (ش، ت، 578، 3) - يقال قوة للمبدإ الذي من قبله ينفعل الشيء عن ما يفعل به فعلا ما انفعالا هو أجود وأكثر لموافقة ذلك الفعل وقبوله (ش، ت، 582، 7) - يقال قوة للصورة والملكة التي بها يفعل ذو الملكة والصورة فعلا جيّدا كما يقال للذين يجيدون القول إن لهم قوة على القول الجيّد، وذلك أن الجودة توجد في القوى الفاعلة وفي المنفعلة (ش، ت، 583، 1) - يقال قوة على الهيآت والملكات التي بها تكون الأشياء غير قابلة للانفعال والتغيير ولا بالجملة تسهل حركتها إلى الذي هو أردى أي إلى أن تفسد وتنقص (ش، ت، 583، 8) - إن القوة تقال على جميع الأشياء التي لا تتغيّر ولا يسهل تغيّرها لأن الأشياء التي تتفتت وتنكسر وبالجملة يسهل تغيّرها عما من خارج فإنما يلفى ذلك منها لا لأن لها قوة بل لأنها ليس لها قوة أو لأنها ناقصة القوى. وهذه القوة هي الجنس من الكيف التي يقال فيها إنها قوة