و النفس، كما أنشأ سائر العدد من الأربعة بإضافة ما قبلها إليها (ص، ر 1، 29، 1) - إنّ الأشياء كلها بأجمعها صور وأعيان غيريات أفاضها الباري تعالى على العقل الفعّال الذي هو جوهر بسيط مدرك حقائق الأشياء (ص، ر 1، 316، 8) - إنّ أول شيء اخترعه اللّه جلّ ثناؤه وأوجده، جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل، فيه صور جميع الأشياء يسمّى العقل الفعّال، وإنّ من ذلك الجوهر فاض جوهر آخر دونه في الرتبة يسمّى الرتبة الكلية، وانبجس من النفس جوهر آخر يسمّى الهيولى الأولى، وإنّ الهيولى الأولى قبل المقدار الذي هو الطول والعرض والعمق، فصارت بذلك جسما مطلقا وهو الهيولى الثانية (ص، ر 3، 189، 17) - واجب الحكمة أفاض الجود والفضائل منه كما يفيض من عين الشمس النور والضياء، ودام ذلك الفيض منه متصلا متواترا غير منقطع، فيسمّى أول ذلك الفيض العقل الفعّال وهو جوهر بسيط روحاني نور محض في غاية التمام والكمال والفضائل، وفيه صور جميع الأشياء، كما تكون في فكر العالم صور المعلومات.
و فاض من العقل الفعّال فيض آخر دونه في الرتبة يسمّى العقل المنفعل وهي النفس الكلّية وهي جوهرة روحانية بسيطة قابلة للصور والفضائل من العقل الفعّال على الترتيب والنظام، كما يقبل التلميذ من الأستاذ التعليم. وفاض من النفس أيضا فيض آخر دونها في الرتبة يسمّى الهيولى الأولى، وهي جوهرة بسيطة روحانية قابلة من النفس من الصور والأشكال بالزمان شيئا بعد شيء (ص، ر 3، 197، 22) - إن قيل ما العقل الفعّال؟ فيقال هو أول مبدع أبدع اللّه (تعالى) ، وهو جوهر بسيط نوراني فيه صورة كل شيء (ص، ر 3، 360، 24) - إنّ العقل الفعّال هو الإبداع الأول والخلق الأكمل، وأنّه فعل اللّه الذي فعله بذاته وأوجده بكلمته وقدرته الذي قدّر فيه وجوده الذي جاد به (ص، ر 4، 257، 3) - الشيء في الإنسان الذي تصدر عنه هذه الأفعال (المدركة) يسمّى نفسا ناطقة، وله قوّتان:
إحداهما معدّة نحو العمل ووجهها إلى البدن وبها يميّز بين ما ينبغي أن يفعل وبين ما لا ينبغي أن يفعل، وما يحسن ويقبح من الأمور الجزئية- ويقال له العقل العمليّ، ويستكمل في الناس بالتجارب والعادات، والثانية قوّة معدّة نحو النظر والعقل الخاص بالنفس ووجهها إلى فوق، وبها ينال الفيض الإلهي.
و هذه القوة قد تكون بعد بالقوة لم تفعل شيئا ولم تتصوّر، بل هي مستعدّة لأن تعقل المعقولات، بل هي استعداد ما للنفس نحو تصوّر المعقولات- وهذا يسمّى العقل بالقوة والعقل الهيولاني. وقد تكون قوة أخرى أحوج منها إلى الفعل، وذلك بأن تحصل للنفس المعقولات الأولى على نحو الحصول الذي نذكره، وهذا يسمّى العقل بالملكة. ودرجة ثالثة هي أن تحصل للنفس المعقولات المكتسبة فتحصل النفس عقلا بالفعل، ونفس تلك المعقولات تسمّى عقلا مستفادا. ولأنّ كل ما يخرج من القوة إلى الفعل فإنّما يخرج بشيء يفيده تلك الصورة، فإذن العقل بالقوة إنّما يصير عقلا بالفعل بسبب يفيده المعقولات ويتّصل به إثره، وهذا الشيء هو الذي يفعل العقل فينا. وليس شيء من الأجسام بهذه الصفة. فإذن هذا الشيء عقل بالفعل وفعّال فينا فيسمّى عقلا فعّالا، وقياسه من عقولنا قياس