فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1029

(ش، ته، 130، 16) - الصور المادية إذا تجرّدت في النفس من مادتها صارت علما وعقلا، وأن العقل ليس شيئا أكثر من الصور المتجرّدة من المادة، وإذا كان ذلك كذلك فيما كان ليس مجرّدا في أصل طبيعته فالتي هي مجرّدة في أصل طبيعتها أحرى أن تكون علما وعقلا (ش، ته، 193، 21) - لما كانت معقولات الأشياء هي حقائق الأشياء، وكان العقل ليس شيئا أكثر من إدراك المعقولات، كان العقل منا هو المعقول بعينه من جهة ما هو معقول، ولم يكن هنالك مغايرة بين العقل والمعقول إلا من جهة أن المعقولات هي معقولات أشياء ليست في طبيعتها عقلا وإنما تصير عقلا بتجريد العقل صورها من المواد. ومن قبل هذا لم يكن العقل منا هو المعقول من جميع الجهات (ش، ته، 193، 24) - لأن العقل ليس هو شيئا أكثر من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها، ولكنه واجب فيما هو عقل مفارق الّا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها إلى الأشياء الموجودة ويتأخّر معقوله عنها لأن كل عقل هو بهذه الصفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات ومستكمل به، وهو ضرورة يقصّر فيما يعقله من الأشياء. ولذلك كان العقل منّا مقصّرا عما تقتضيه طبائع الموجودات جارية على حكم العقل، وكان هذا العقل منا مقصّرا عن إدراك طبائع الموجودات، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود.

و واجب أن يكون هذا العقل النظام الذي منه هو السبب في هذا النظام الذي في الموجودات، وأن يكون إدراكه لا يتصف بالكلّية فضلا عن الجزئية، لأن الكلّيات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها.

و ذلك العقل الموجودات تابعة له، فهو عاقل ضرورة للموجودات بعقله من ذاته النظام والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئا خارجا عن ذاته، لأنه كان يكون معلولا عن الموجود الذي يعقله لا علّة له وكان يكون مقصّرا (ش، ته، 194، 1) - العقل الذي فينا هو الذي يلحقه التعدّد والكثرة، وأما ذلك العقل (المفارق) فلا يلحقه شيء من ذلك، وذلك أنه بريء عن الكثرة اللاحقة لهذه المعقولات وليس يتصوّر فيه مغايرة بين المدرك والمدرك، وأما العقل الذي فينا فإدراكه ذات الشيء غير إدراكه أنه مبدأ للشي ء، وكذلك إدراكه غيره غير إدراكه ذاته بوجه ما. ولكن فيه شبه من ذلك العقل، وذلك العقل هو الذي أفاده ذلك الشبه. وذلك أن المعقولات التي في ذلك العقل بريّة من النقائص التي لحقها في هذا العقل منا، مثال ذلك: إن العقل إنما صار هو المعقول من جهة ما هو معقول لأن هاهنا عقلا هو المعقول من جميع الجهات. وذلك أن كل ما وجدت فيه صفة ناقصة فهي موجودة له ضرورة من قبل موجود فيه تلك الصفة كاملة، مثال ذلك: إن ما وجدت فيه حرارة ناقصة فهي موجودة له من قبل شيء هو حار بحرارة كاملة (ش، ته، 194، 26) - إن العقل منّا هو علم للموجودات بالقوة لا علم بالفعل، والعلم بالقوة ناقص عن العلم بالفعل، وكل ما كان العلم منا أكثر كلّية كان أدخل في باب العلم بالقوة وأدخل في باب نقصان العلم، وليس يصح على العلم الأزلي أن يكون ناقصا بوجه من الوجوه، ولا يوجد فيه علم هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت