فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 1029

الفعل أيضا يسمّونه عقلا ويسمّى فاعله عقلا أيضا (بغ، م 1، 407، 9) - إنّ الذي أشير إليه باسم العقل في اللغة العربية إنّما هو العقل العملي من جملة ما قيل. وجاء في لغتهم من المنع والعقال فيقال عقلت الناقة أي منعتها بما شددتها به عن تصرّفها في سعيها. فكذلك العقل العملي يعقل النفس ويمنعها عن التصرّف على مقتضى الطباع (بغ، م 1، 409، 13) - في اللغة العربية يراد بالعقل الشيء الذي يمنع الخواطر والشهوات من الناس ويوقفها عن أن تمضي العزائم بحسبها (بغ، م 2، 149، 11) - يقولون (الفلاسفة) إنّ النفس الإنسانية مجموع قوتين أولها قوتان قوة علمية وقوة عملية، فالذي أرادته العرب بالعقل بالقوة العملية أولى، والذي أراده يونان بالعلمية أولى (بغ، م 2، 149، 22) - إنّ العقل عقل لشي ء، ومعنى العقل المقول في لغتهم (الفلاسفة) لا يراد به الإضافة إلى شيء وإن كانوا يعرّفونه بشيء ومن شيء ويسمّونه باسم يخصّه في ذاته لا من جهة إضافاته، وإن أضيف فإلى فعله الخاص به كالعلم والعالم.

فالعاقل والعالم والعقل والعلم عندهم أسماء مترادفة (بغ، م 2، 150، 6) - لما كانت حال العقل من المعقول حال الحس من المحسوس، شبّه (أرسطو) قوة العقل منّا بالإضافة إلى إدراك المعقولات البريّة من الهيولى بأعظم المحسوسات التي هي الشمس إلى أضعف الإبصار وهو بصر الخفّاش. لكن ليس يدل هذا على امتناع تصوّر الأمور المفارقة كامتناع النظر إلى الشمس على الخفّاش، فإنه لو كان ذلك كذلك لكانت الطبيعة قد فعلت باطلا بأن صيّرت ما هو في نفسه معقول بالطبع للغير ليس معقولا لشيء من الأشياء كما لو صيّرت الشمس ليست مدركة لبصر من الأبصار (ش، ت، 8، 6) - يقول (أرسطو) إن من يضع الأسباب التي على طريق الغاية غير متناهية فهو يرفع العقل العملي ضرورة، وذلك أن العقل إنما يفعل ما يفعله في كل وقت بسبب شيء آخر من الأشياء وذلك الشيء هو الذي من قبله صار الفعل متناهيا، وذلك أن النهاية هي الغاية المقصودة بالأفعال وإلّا كان الفعل عبثا (ش، ت، 34، 3) - إن العقل لما كان متناهيا لم يمكن أن يحصر ما لا نهاية له على أنه مدرك له بالفعل لا بالقوة (ش، ت، 42، 4) - حال العقل الذي هو الكمال الأخير للإنسان هو حال جميع العقول المفارقة لجميع الأجرام السماوية. وذلك أنه تبيّن من هذه أنها الكمال الأخير للأجرام السماوية (ش، ت، 52، 2) - ليس العقل مضافا إلى العاقل بل إلى المعقول، لأنه لو كان ذلك كذلك لكان العقل متقوّما بالعاقل، والعاقل ظاهر من أمره أنه متقوّم بالعقل. فكان يلزم عن ذلك أن يكون الشيء الذي هو مقوّم لشيء ما متقوّما بالشيء الذي هو مقوّمه، أعني أنه يلزم أن يكون السبب متقوّما بالمسبّب فكان يكون الشيء الواحد بعينه بالإضافة إلى شيء واحد سببا ومسبّبا معا (ش، ت، 618، 12) - العقل يفهم المتقابلين معا، ليس بأنه يفهم الواحد بعد الآخر كمثل حالها في الوجود بل يفهمهما معا كأنهما مجتمعان في الوجود (ش، ت، 740، 19) - السبب في أن العقل يدرك معا المتقابلين أنه ليس طبيعة المتقابلين الأوّلين في العقل اللذين هما الصدق والكذب طبيعة المتقابلين الأوّلين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت