شكّ، وهو مستغن عن الرسم والحدّ: إذ ليس للوجود رسم ولا حدّ (غ، م، 141، 1) - العقل يقضي قبل النظر في الوجود، إلى أنّه إن كان في الوجود تركيب، من بسيطين، فلا يمكن إلّا بحركة مستقيمة. وإن كانت حركة، فلا تمكن إلّا عن جهة، وإلى جهة. فتحتاج إلى جهتين. وهذا ظاهر. ولا بدّ أن تكونا محدودتين ومختلفتين بالطبع. أمّا اختلافهما بالطبع والنوع، فإنّما يلزم من حيث إنّ الحركة:
إمّا أن تكون طبيعية، أو قسرية (غ، م، 256، 19) - المفكّرة بالحقيقة هي العقل، وإنّما هذه آلته في الفكر، لا أنّها المفكّرة، فإنّه كما أن ماهيّات الأسباب هي التي بها تتحرّك العين في الحجر من جميع الجوانب حتى يتيسّر بها الإبصار، والتفتيش عن الغوامض، فكذلك ماهيّات الأسباب هي التي بها يتأتّى التفتيش عن المعاني المودعة في الخزانتين (غ، م، 357، 10) - لها (للنفس) فينا قوة تدرك الماهيّة، غير مقترنة بشيء من هذه الأمور الغريبة، بل مجرّدة عن كل أمر سوى الإنسانية. وتدرك السواد المطلق مجرّدا عن كل أمر سوى السوادية. فكذلك سائر المعاني. وهذه القوة تسمّى عقلا (غ، م، 361، 14) - بهذه القوة (العقل) يقتنص الإنسان العلم بالمجهولات. بواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، وبواسطة الحدّ الأوسط في التصديقات، وبواسطة الحدّ والرسم في التصوّرات. وتكون الإدراكات الحاصلة فيها كلّية، لأنّها مجرّدة، فتكون نسبتها إلى آحاد جزئيات المعنى، نسبة واحدة. وليس ذلك الشيء لسائر الحيوانات سوى الإنسان (غ، م، 361، 20) - لا يبعد أن يكون في الحواس الجسمانية ما يسمّى عقلا، ويخالف سائرها في أنّها تدرك نفسها (غ، ت، 189، 16) - العقل أول المبدعات (غ، ع، 29، 5) - العقل أشرف من النفس، والنطق صفة النفس، والنفس جوهرة، والعقل في الجوهرية أشرف من النفس (غ، ع، 45، 12) - إنّ العقل ليس مستقلّا بالإحاطة بجميع المطالب، ولا كاشفا للغطاء عن جميع المعضلات (غ، مض، 28، 3) - العقل هو قوة فاعلة (ج، ر، 161، 12) - أمّا العقل الذي معقوله هو بعينه، فلذلك ليس له صورة روحانية موضوعة له. فالعقل يفهم منه ما يفهم من المعقول، وهو واحد غير متكثّر، إذ قد خلا من الإضافة التي تتناسب بها الصورة في الهيولى (ج، ر، 166، 9) - العقل يدرك آليته ويعرفها بعلم فيه حدود وسطى ودلائل هي الوسائط في العلم، والعين أيضا تبصر ذاتها بل القوة الباصرة تبصر العين التي هي آلتها بواسطة كالمرآة (بغ، م 1، 359، 21) - يقال عقل لذات فعّالة ولفعلها باشتراك الاسم، فيقال عقل وعاقل ومعقول فيسمّى العاقل عقلا والفعل أيضا يسمّى عقلا (بغ، م 1، 407، 8) - العقل الذي هو الفعل هو الأعرف وينقسم في لغة القدماء إلى قسمين: أحدهما علم والآخر عمل. والعلم قد عرفته جملة ويخصّون العقل من جملته بتصوّر ومعرفة خاصة وعلم بحسبها.
فالعقل عندهم (الفلاسفة) إدراك ذهني ولا كل ذهني بل إدراك الصور المجرّدة عن الأجسام وعلائق الحسّ ... والعمل هو التصرّف بحسب الرأي والتدبير الذي يكون معلوما ومعمولا به كتدبير الإنسان لنفسه في تقدير أفعاله وأحواله وتدبير منزله ومدينته. فهذا