فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1029

أول موجود جاد به الباري وأوجده، وهو جوهر بسيط روحاني فيه جميع صور الموجودات غير متراكمة ولا متزاحمة، كما يكون في نفس الصانع صور المصنوعات قبل إخراجها ووضعها في الهيولى (ص، ر 3، 229، 19) - أما العقل فله علّة واحدة فاعلة الذي هو الباري عزّ وجلّ الذي أفاض عليه الوجود والتمام والبقاء والكمال دفعة واحدة بلا زمان (ص، ر 3، 233، 19) - العقل هو نور الباري تعالى وفيضه الذي فاض أولا (ص، ر 3، 331، 17) - إنّ العقل للإنسان- إذا تبيّن- ليس هو شيء سوى النفس الناطقة إذا تصوّرت رسوم المحسوسات في ذاتها ميّزت بفكرها بين أجناسها وأنواعها وأشخاصها، وعرفت جواهرها وأعراضها، وجرّبت أمور الدنيا واعتبرت تصاريف الأيام بين أهلها (ص، ر 3، 394، 9) - إنّ العقل أشرف من جوهر النفس (ص، ر 4، 5، 9) - العقل هو المقرّ على نفسه وعلى ما دونه من الموجودات بأنّ كلها مبدعات محدثات مكوّنات، وأنّه عبد لربّه، وأنّ ربّه علّة لها وهو الذي أبدع الهيولى واخترعها بعد أن لم تكن (ص، ر 4، 5، 14) - إنّ للعقل فعلا يختصّ به ولا ينفرد عنه ولا ينفصل منه قريب بحيث هو (ص، ر 4، 257، 7) - العقل اسم مشترك لمعان عدّة، فيقال عقل لصحّة الفطرة الأولى في الناس فيكون حدّه أنّه قوة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة، ويقال عقل لما يكسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية فيكون حدّه أنّه معان مجتمعة في الذهن تكون مقدّمات يستنبط بها المصالح والأغراض. ويقال عقل لمعنى آخر، وحدّه أنّه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وسكوناته وكلامه واختياره. فهذه المعاني الثلاثة هي التي يطلق عليها الجمهور اسم العقل (س، ح، 11، 8) - أما الذي يدلّ عليه اسم العقل عند الحكماء فهي ثمانية معان: أحدها العقل الذي ذكره الفيلسوف في كتاب البرهان وفرّق بينه وبين العلم قال ما معناه هذا العقل هو التصوّرات والتصديقات الحاصلة للنفس بالفطرة والعلم ما حصل بالاكتساب، ومنها العقول المذكورة في كتاب النفس. فمن ذلك العقل النظري والعقل العلمي. فالعقل النظري قوة للنفس تقبل ماهيّات الأمور الكلّية من جهة ما هي كلّية، والعقل العملي قوة للنفس هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات من أجل غاية مظنونة أو معلومة (س، ح، 12، 6) - العقل ليس عجزه عن تصوّر الأشياء التي هي في غاية المعقولية، والتجريد عن المادة لأمر في ذات تلك الأشياء، ولا لأمر في غريزة العقل، بل لأجل أنّ النفس مشغولة في البدن بالبدن، فتحتاج في كثير من الأمور إلى البدن، فيبعدها البدن عن أفضل كمالاتها (س، شن، 210، 14) - إنّ إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحسّ للمحسوس، لأنّه- أعني العقل- يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلّي، ويتّحد به ويصير هو هو على وجه ما، ويدركه بكنهه لا بظاهره، وليس كذلك الحسّ للمحسوس، فاللّذة التي تجب لنا: بأن نعقل ملائما، هي فوق اللذة تكون لنا: بأن نحسّ ملائما ولا نسبة بينهما (س،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت