-إن الأضداد هي مختلفة بالنوع، والفاسد وغير الفاسد هما ضدّان، والعدم لا قوة محدودة، فمن الاضطرار أن يكون الفاسد وغير الفاسد مختلفين بالجنس (ش، ت، 1386، 13) - إن كان الكون موجودا فإنه: إما أن يكون من العدم، وإما من الوجود. فإن كان من العدم فليس في طبيعة العدم أن ينقلب موجودا، وإن كان من الموجود فالموجود قبل أن يوجد (ش، ت، 1441، 16) - إن الصورة والهيولى والعدم هي مبادئ المقولات العشر، لكن الصورة والعدم والهيولى التي للجوهر غير الصورة والعدم والهيولى التي لمقولة مقولة والتي لواحدة منها غير التي للأخرى (ش، ت، 1521، 15) - إن العدم بنحو ما هو صورة (ش، ت، 1523، 8) - إن العدم إنما يعقل بالإضافة إلى الملكة التي هي الصورة (ش، ت، 1601، 16) - الحركة هي في شيء ضرورة. فلو كانت الحركة ممكنة قبل وجود العالم، فالأشياء القابلة لها هي في زمان ضرورة، لأن الحركة إنما هي ممكنة فيما يقبل السكون، لا في العدم، لأن العدم ليس فيه إمكان أصلا، إلا لو أمكن أن يتحوّل العدم وجودا. ولذلك لا بد للحادث من أن يتقدّمه العدم كالحال في سائر الأضداد.
و ذلك أن الحار إذا صار باردا، فليس يتحوّل جوهر الحرارة برودة، وإنما يتحوّل القابل للحرارة والحامل لها من الحرارة إلى البرودة (ش، ته، 63، 15) - إن العدم ليس بمقدار ولا يكون إلا كمّا ضرورة، فإن مقدار الكم ضرورة كم (ش، ته، 68، 12) - إن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم ولا من جهة ما هو موجود بالفعل، وإنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة، ولهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما، أعني المعدوم في نفسه، من جهة ما هو بالقوة، أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه. فإن العدم ذات ما (ش، ته، 77، 23) - العدم يضاد الوجود وكل واحد منهما يخلف صاحبه، فإذا ارتفع عدم شيء ما خلفه وجوده وإذا ارتفع وجوده خلفه عدمه. ولما كان نفس العدم ليس يمكن فيه أن ينقلب وجودا ولا نفس الوجود أن ينقلب عدما وجب أن يكون القابل لهما شيئا ثالثا غيرهما، وهو الذي يتصف بالإمكان والتكوّن والانتقال من صفة العدم إلى صفة الوجود. فإن العدم لا يتصف بالتكوّن والتغيّر ولا الشيء الكائن بالفعل أيضا يتصف بذلك، لأن الكائن إذا صار بالفعل ارتفع عنه وصف التكوّن والتغيّر والإمكان، فلا بد إذا ضرورة من شيء يتصف بالتكوّن والتغيّر والانتقال من العدم إلى الوجود كالحال في انتقال الأضداد بعضها إلى بعض، أعني أنه يجب أن يكون لها موضوع تتعاقب عليه، إلا أنه في التغيّر الذي في سائر الأعراض بالفعل، وهو في الجوهر بالقوة (ش، ته، 77، 24) - الفلاسفة ليس ينكرون وقوع العدم أصلا، وإنما ينكرون وقوعه أولا وبالذات عن الفاعل، فإن الفاعل لا يتعلّق فعله بالعدم ضرورة أولا وبالذات وإنما وقوع العدم عندهم يكون تابعا لفعل الفاعل في الوجود، وهو الذي يلزم من قال: إن العالم ينعدم إلى لا موجود أصلا (ش، ته، 96، 4) - قال (ابن سينا) : إن فعل الفاعل لا يخلو أن