نقول في اللون لا مساو فإنه ليس في طبعه أن يوجد له المساواة ولا عدم المساواة، ومثل ما نقول لا مبصر في ما ليس لون له فإن ما ليس له لون ليس من شأنه أن يبصر كما أن ما ليس له كمّية ليس من شأنه أن يكون مساويا ولا غير مساو (ش، ت، 647، 9) - العدم إنما يقال على ما عدم الشيء بجملته لا ما عدم بعضه فإنه لا يقال أعمى الذي له عين واحدة، ولذلك لا يقتسم اسم العدم والملكة الصدق والكذب في كل الأشياء فإنهما يكذبان معا على المتوسطة. مثال ذلك إنه ليس كل إنسان فهو إما خير وإما شرير لأن الإنسان الذي ليس بمتمدّن لا يصدق عليه واحد من هذين وكذلك الأمر في العادل والجائر. وكأنه أراد (أرسطو) أن يعرّف السبب في أن العدم والملكة إنما يقتسمان الصدق والكذب في الموضوع الخاص بهما. مثال ذلك إن العدل والجور يقتسمان الصدق والكذب على الإنسان المتمدّن (ش، ت، 648، 15) - لا يوجد عدم مطلق كما يوجد وجود مطلق بل عدم مضاف إذ كان العدم عدما لشيء (ش، ت، 801، 13) - إن كثيرا ما نقف ونعرف الصورة بالعدم والعدم بالصورة من قبل أن ليس وجودهما معا بمنزلة الصحة والمرض، لكن فساد أحدهما هو كون الآخر (ش، ت، 844، 9) - لما كانت القوة عدما والفعل وجودا وجب أن يكون الوجود متقدّما على العدم وأن يكون الذي يفعل متقدّما بالزمان على المفعول (ش، ت، 1180، 12) - الضدّية الأولى القنية والعدم، إنما قال (أرسطو) ذلك لأن المتقابلات بالملكة والعدم متقدّمان بالطبع على المتقابلات بالضدية، وذلك أن كل متقابلين بالضدية متقابلان بالعدم والملكة، وذلك أن أدنى الضدين يلحقه عدم أكملهما (ش، ت، 1310، 10) - إنما كان العدم نقيض ما لأن العدم قد يكون أن يعدم الشيء ما ليس له قوة على أن يكون فيه البتة مثل عدم النطق للحمار، وقد يعدم الشيء ما في طبعه أن يكون له وذلك: إما بإطلاق وفي كل وقت مثل وجود العمى للإنسان منذ الولادة، وإما في وقت ما مثل وجود اللحية للصبي، فإن العدم يقال بأنواع كثيرة وكلها لا بدّ أن يكون القابل لها موجودا (ش، ت، 1313، 7) - العدم هو السالبة التي ليس فيها قوة على الإيجاب إذا أخذت مع قابل خاصّ (ش، ت، 1313، 16) - أما كل عدم فليس هو ضدّ ولا ندّ بل من الأعدام ما ليس فيه مضادة وهي الأعدام التامة ... والعلّة في ذلك أنه ليس في كل عدم منه ضدّ لأن العدم منه ما يعدم بالكل ومنه ما يعدم منه الكمال فقط (ش، ت، 1316، 11) - إن الملكة والعدم الذي في أحد الضدين منسوبان ولا متشابهان في جميع أنواع الأضداد، فإن العدم الذي يدل عليه لا مساوي يقابل المساوي، والذي يدل عليه الشبيه يقابله الغير شبيه، والذي يقابل الرذيلة هي الفضيلة الذي هو لا رذيلة. وإذا كانت هذه مختلفة بأضدادها فأعدامها المقترنة بها مختلفة (ش، ت، 1317، 11) - إن من الأعدام ما لها موضوع محدود، ومنها ما ليس لها موضوع محدود، يريد (أرسطو) العدم الذي يدل عليه حرف السلب (ش، ت، 1318، 14)