فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1029

يتعلّق من الحادث بالوجود أو بالعدم السابق له ومن حيث هو عدم أو بكليهما جميعا، ومحال أن يتعلّق بالعدم، فإن الفاعل لا يفعل عدما، ولذلك يستحيل أن يتعلّق بكليهما فقد بقي أنه إنما يتعلّق بالوجود. والإحداث ليس شيئا غير تعلّق الفعل بالوجود، أعني أن فعل الفاعل إنما هو إيجاد، فاستوى في ذلك الوجود المسبوق بعدم الوجود الغير مسبوق بعدم. ووجه الغلط في هذا القول (حسب ابن رشد) أن فعل الفاعل لا يتعلّق بالوجود إلا في حال العدم وهو الوجود الذي بالقوة ولا يتعلّق بالوجود الذي بالفعل من حيث هو بالفعل ولا بالعدم من حيث هو عدم بل بالوجود الناقص الذي لحقه العدم، ففعل الفاعل لا يتعلّق بالعدم لأن العدم ليس بفعل ولا يتعلّق بالوجود الذي لا يقارنه عدم كل ما كان من الوجود على كماله الآخر فليس يحتاج إلى إيجاد ولا إلى موجد. والوجود الذي يقارنه عدم لا يوجد إلا في حال حدوث المحدّث (ش، ته، 105، 26) - قالت"المعتزلة": إن العدم ذات ما، إلا أنهم جعلوا هذه الذات متعرّية من صفة الوجود قبل كون العالم (ش، ته، 134، 7) - الجمهور يرون أن الموجود هو المتخيّل والمحسوس، وأن ما ليس بمتخيّل ولا بمحسوس فهو عدم (ش، م، 171، 17) - العدم متى قيل فيه أنه مبدأ المتكوّن فبالعرض (ش، سط، 35، 14) - اسم العدم يقال على ... ثلاثة أصناف:

أحدها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد له في الوقت الذي شأنه أن يوجد له من غير أن يمكن وجوده له في المستقبل مثل الصلع والعمى. والثاني أن يكون مع هذا يمكن وجوده له في المستقبل كالعريّ والفقر.

و الثالث أن لا يوجد في الموضوع ما شأنه أن يوجد فيه على الحالة التي شأنها أن يوجد فيه كالحول في العين والزمانة في الأعضاء.

و أما الوجوه الأخر التي يدل عليها اسم العدم ممّا عدا هذه فمنها الّا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في الموجود بإطلاق، كقولنا في اللّه أنه لا مائت ولا فاسد، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في جنسه، كقولنا في الحمار أنه لا ناطق، ومنها أن لا يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد في نوعه كقولنا في المرأة أنها لا ذكر، ومنها أن يوجد في الشيء ما شأنه أن يوجد فيه في وقت آخر، كقولنا في الصبي إنه لا عاقل (ش، ما، 49، 19) - أعني (ابن رشد) بقولنا هاهنا لا قوة، العدم الذي هو رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره (ش، ما، 100، 1) - العدم يفهم على ضربين: أحدهما رفع الشيء عما شأنه أن يوجد له في وقت آخر أو قد وجد وهذا يكون في الأشياء التي توجد تارة فعلا وتارة قوة. والثاني رفع الشيء عمّا شأنه أن يوجد لغيره، وبهذا الهدم يتصوّر الفعل في الأمور الأزلية (ش، ما، 101، 22) - لمّا كان العدم الذي هو الشر سببه القوة فالأشياء التي ليس فيها قوة ليس في شر البتة، إذ ليس لها عدم ولا ضد. وهذه الأشياء هي الأشياء التي الخير فيها الذي هو الصدق دائما على كل حال، أعني أن الصادق فيها ليس يستحيل في وقت ما كاذبا على ما من شأنه أن يعرض في الأمور التي توجد تارة قوة وتارة فعلا (ش، ما، 111، 10) - أما العدم فما كان منه قوته قوة السلب فالحال فيه كالحال في السلب، وهذا هو العدم المقابل للموجود، مثل قولنا إن الموجود يتكوّن من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت