فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1029

كما أن الزمان هو شيء يتبع الحركة. فإن امتنع أن يوجد جسم لا نهاية له امتنع بعد غير متناه، وإذا امتنع أن يوجد بعد غير متناه امتنع أن ينتهي كل جسم إلى جسم آخر، أو إلى شيء يقدّر فيه بعد، وهو الخلاء مثلا، ويمر ذلك إلى غير نهاية. وكذلك الحركة والزمان هو شيء تابع لها. فإن امتنع أن توجد حركة ماضية غير متناهية، وكانت هاهنا حركة أولى متناهية الطرف من جهة الابتداء. امتنع أن يوجد لها قبل، إذ لو وجد لها قبل لوجدت قبل الحركة الأولى حركة أخرى (ش، ته، 63، 24) - يرى أرسطو أن وجود الحركات في الزمان هي أشبه شيء بوجود المعدودات في العدد. وذلك أن العدد لا يتكثّر بتكثر المعدودات، ولا يتعيّن له موضع بتعيّن مواضع المعدودات. ويرى أن لذلك كانت خاصّته تقدير الحركات، وتقدير وجود الموجودات المتحرّكة من جهة ما هي متحرّكة، كما يقدر العدد أعيانها. ولذلك يقول أرسطو في حدّ الزمان أنه: عدد الحركة بالمتقدّم والمتأخّر الذي فيها (ش، ته، 66، 3) - واجب إن كان هاهنا حركة حادثة أن يكون قبلها زمان. ولو حدث الزمان بوجود حركة مشار إليها، أي حركة كانت، لكان الزمان إنما يدرك مع تلك الحركة. فهذا يفهم لك أن طبيعة الزمان أبعد شيء من طبيعة العظم (ش، ته، 66، 7) - (الزمان) متقدّم بالوجود على كل شيء يوهم حادثا، كما أن الكيل ينبغي أن يكون متقدّما على المكيل في الوجود (ش، ته، 68، 14) - الزمان ليس هو شيئا غير ما يدركه الذهن من هذا الامتداد المقدّر للحركة. فإن كان من المعروف بنفسه أن الزمان موجود، فينبغي أن يكون هذا الفعل للذهن من أفعاله الصادقة المنسوبة إلى العقل، لا من الأفعال المنسوبة إلى الخيال (ش، ته، 70، 10) - من لا يساوق وجوده الزمان ولا يحيط به من طرفيه يلزم ضرورة أن يكون فعله لا يحيط به الزمان ولا يساوقه زمان محدود، وذلك أن كل موجود فلا يتراخى فعله عن وجوده إلا أن يكون ينقصه من وجوده شي ء، أعني أن لا يكون على وجوده الكامل أو يكون من ذوي الاختيار فيتراخى فعله عن وجوده عن اختياره (ش، ته، 73، 28) - إذا كان الزمان مقارنا للإمكان والإمكان مقارنا للوجود المتحرّك فالوجود المتحرّك لا أول له (ش، ته، 85، 7) - الزمان إن لم يوجد له مبدأ أول حادث في الماضي، لأن كل مبدأ حادث هو حاضر، وكل حاضر قبله ماض، فما يوجد مساوقا للزمان والزمان مساوقا له، فقد يلزم أن يكون غير متناه والّا يدخل منه في الوجود الماضي إلا أجزاءه التي يحصرها الزمان من طرفيه كما لا يدخل في الوجود المتحرّك من الزمان في الحقيقة إلا الآن، ولا من الحركة إلا كون المتحرّك على العظم الذي يتحرّك عليه في الآن الذي هو سيّال (ش، ته، 85، 27) - كما أن الموجود الذي لم يزل فيما مضى، لسنا نقول: إن ما سلف من وجوده قد دخل الآن في الوجود، لأنه لو كان ذلك لكان وجوده له مبدأ ولكان الزمان يحصره من طرفيه، كذلك نقول:

فيما كان مع الزمان لا فيه فالدورات الماضية إنما دخل منها في الوجود الوهمي ما حصره منها الزمان، وأما التي هي مع الزمان فلم تدخل بعد في الوجود الماضي كما لم يدخل في الوجود الماضي ما لم يزل موجودا إذ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت