-الزمان هو المدّة التي يمكن فيها الحركة والسكون (بغ، م 2، 30، 19) - نقول الآن أنّا إذا اعتبرنا ما نعرفه مما نسمّيه زمانا وجدنا له تعلّقا في الذهن والاعتبار بالحركة، وذلك أنّه في المعرفة الأولى يتعلّق بها وتتعلّق به من حيث يتقدّر بها وتتقدّر به.
فيقال اليوم للزمان المتقدّر بحركة الشمس من حين تشرق إلى أن تعود مشرقة مرة أخرى (بغ، م 2، 36، 15) - الزمان تشعر به النفس بذاتها ومع ذاتها ووجودها قبل كل شيء تشعر به وتلحظه بذهنها (بغ، م 2، 39، 15) - الزمان يقدّر الوجود لا على أنّه عرض قار في الوجود بل على أنّه اعتبار ذهني لما هو الأكثر وجودا إلى ما هو أقل وجودا (بغ، م 2، 40، 1) - إنّ الزمان إنّما يكون للموجود بوجوده المستمرّ فيه (بغ، م 2، 40، 9) - إنّ وجود كل موجود في مدّة هي زمان ولا يتصوّر وجود لا في زمان (بغ، م 2، 41، 5) - إنّ الزمان هو مقدار الحركة إذا جمع في العقل مقدار متقدّمها ومتأخّرها (سه، ر، 179، 5) - الزمان لا ينقطع بحيث يكون له مبدأ زمانيّ، فيكون له قبل لا يجتمع مع بعده (سه، ر، 180، 1) - من قبل أن الحركة كمّية يكون الزمن أيضا كمّية لأن الحركة تابعة لما عليه الحركة والزمن تابع للحركة (ش، ت، 600، 4) - إن الزمان الذي يحدث فيه علّة الشيء الحادث في زمان محدود من المستقبل ينتقص من ذلك الزمان وينتقص أيضا من الزمان الباقي زمان حدوث علّة العلّة حتى ينتهي الأمر إلى الآن الحاضر الذي فيه العلّة الأولى للحادث المزمع الحدوث ... مثال ذلك أنه إن كان واجبا متى خرج زيد أن يموت وجب أن يكون إن مرض مات؛ وإن كان كذلك مرض ولا بد حتى ينتهى الأمر إلى علّة موجودة في الآن الحاضر مثل أنه إن عطش حدثت به حرارة ولا بدّ، وإن حدثت به حرارة حدثت به حمّى ولا بدّ، وإن حدثت به حمّى مات ولا بد وإن خرج الآن حدث به عطش ولا بدّ (ش، ت، 732، 4) - متى رفعنا الزمن بطل معنى الحدوث والفساد (ش، ت، 1561، 4) - يلزم من كون الزمن متصلا وأزليّا وواحدا أن تكون أيضا الحركة الأزلية متصلة وواحدة، وذلك: أنه إما أن يكون الزمن والحركة شيئا واحدا بعينه، وإما أن يكون عارضا من عوارض الحركة وانفعالا من انفعالاتها وذلك أنه ليس يمكن أن يتوهّم زمن ما لم يتوهّم الحركة (ش، ت، 1561، 8) - في قول القائل: كان كذا، ولا كذا؛ ثم كان كذا وكذا، مفهوما ثالثا وهو الزمان. وهو الذي يدلّ عليه لفظ"كان"بدليل اختلاف المفهوم في هذا المعنى، في الماضي والمستقبل.
و ذلك أنه إذا قدّرنا وجود شيء ما، مع عدم آخر، قلنا: كان كذا ولا كذا. وإذا قدّرنا عدمه مع وجوده في المستقبل، قلنا: يكون كذا.
فتغيّر المفهومين يقتضي أن يكون هاهنا معنى ثالث، ولو كان قولنا: كان كذا، ولا كذا، لا يدل لفظ"كان"على معنى. لكن لا يفترق قولنا:"كان"و"يكون" (ش، ته، 61، 12) - توهّم القبلية، قبل ابتداء الحركة الأولى، التي لم يكن قبلها شيء متحرّك، هو مثل توهّم الخيال أن آخر جسم العالم، وهو الفوق مثلا، ينتهي ضرورة: إما إلى جسم آخر، وإما إلى خلاء. وذلك أن البعد هو شيء يتبع الجسم،