في المنطق لا على أنّها طبائع مجرّدة عن هذه وهذه علاماتها في أوّل الأمر، بل أخذت على أنّها موجودة بهذه الحال وعلى أنّ هذه الأحوال أحد جزءي وجودها من حيث هي منطقيّة (ف، ط، 86، 1) - إنّ أفلاطون، في كثير من أقاويله، يومئ إلى أنّ للموجودات صورا مجرّدة في عالم الإله، وربما يسمّيها"المثل الإلهية"، وأنها لا تدثر ولا تفسد، ولكنها باقية، وأن الذي يدثر ويفسد إنما هي هذه الموجودات التي هي كائنة (ف، ج، 105، 4) - إنّ الموجودات على ضربين: أحدهما- إذا اعتبر ذاته لم يجب وجوده، ويسمّى (ممكن الوجود) . والثاني- إذا اعتبر ذاته وجب وجوده، ويسمّى (واجب الوجود) . وإذا كان ممكن الوجود- إذا فرضناه غير موجود لم يلزم منه محال، ولا غنى بوجوده عن علّة. وإذا وجب- صار واجب الوجود بغيره (ف، ع، 4، 2) - هذه الموجودات كلها صادرة عن ذاته تعالى وهي مقتضى ذاته فهي غير منافية له، وكل ما كان غير مناف وكان مع ذلك يعلم الفاعل أنه فاعله فهو مراده بأنه مناسب له. ولأنه عاشق ذاته فهي كلّها مرادة لأجل ذاته، فتكون الغاية في فعله ذاته، وكونها مرادة له ليس هو لأجل غرض بل لأجل ذاته إذ الغرض ما لا يكون إلّا مع الشوق. فإنه يقال لم طلب هذا فيقال لأنه اشتهاه وحيث لا يكون الشوق لا يكون الغرض (ف، ت، 2، 2) - الأبديات وسائر الموجودات في حالة واحدة لها أحوال ونسب لبعضها إلى بعض، وتلك النسب كلّها موجودة للأول فهي معلولة له.
مثال تلك النسب هو أن يكون إما نسبة إضافية أو نسبة مضادية أو نسبة علّية ومعلولية، وكل واحدة من هذه النسب لا تتناهى ولها اعتبارات غير متناهية. وكل واحد من تلك الموجودات من الهيئات والصور تكون علّة للآخر ومعلولا للآخر ومضادّا لشيء ومضائفا لشيء وتكون له إضافة في إضافة وتركيب إضافة مع إضافة وأحوال غير متناهية (ف، ت، 17، 9) - الموجودات كثيرة، وهي مع كثرتها متفاضلة (ف، أ، 40، 3) - إذا فاضت منه (الموجود الأول) الموجودات كلّها بترتيب مراتبها، حصل عنه لكل موجود قسطه الذي له من الوجود ومرتبته منه. فيبتدئ من أكملها وجودا ثم يتلوه ما هو أنقص منه قليلا، ثم لا يزال بعد ذلك يتلو الأنقص فالأنقص إلى أن ينتهي إلى الموجود الذي إن تخطّى عنه إلى ما دونه تخطّى إلى ما لم يمكن أن يوجد أصلا (ف، أ، 40، 5) - ترتيب هذه الموجودات هو أن تقدّم أولا أخسّها، ثم الأفضل فالأفضل، إلى أن تنتهي إلى أفضلها الذي لا أفضل منه. فأخسّها المادة الأولى المشتركة، والأفضل منها الأسطقسّات ثم المعدنية، ثم النبات، ثم الحيوان غير الناطق، ثم الحيوان الناطق، وليس بعد الحيوان الناطق أفضل منه (ف، أ، 49، 3) - الموجودات كلها معقولة أو محسوسة، جواهر أو أعراضا، أو مجموعا منهما صورا أو هيولى، أو مركّبا منهما جسمانيا أو روحانيا، أو مقرونا بينهما (ص، ر 1، 210، 9) - الموجودات كلها عشرة أجناس مطابقة لعشرة آحاد ... الأعراض مرتّبة بعضها تحت بعض كترتيب العدد وتعلّقه في الوجود عن الواحد الذي قبل الاثنين (ص، ر 1، 323، 6) - إنّ اختلاف الموجودات إنّما هو بالصورة لا