جميع أدوار الحركة، من جميع أدوار الحركة الأخرى، هي نسبة الجزء من الجزء. وأما إذا لم يكن بين الحركتين الكلّيتين نسبة، لكون كل واحد منهما بالقوة أي لا مبدأ لها ولا نهاية، كانت هنالك نسبة بين الأجزاء لكون كل واحد منها بالفعل، فليس يلزم أن يتبع نسبة الكل إلى الكل، نسبة الجزء إلى الجزء، كما وضع القوم (الأشاعرة) فيه دليلهم، لأنه لا توجد نسبة بين عظيمين أو قدرين كل واحد منهما يفرض لا نهاية له (ش، ته، 35، 6) - لو وجدت أشياء بالفعل لا نهاية لها، لكان الجزء مثل الكل، أعني إذا قسّم ما لا نهاية له على جزءين. مثال ذلك: أنه لو وجد خط أو عدد، لا نهاية له بالفعل من طرفيه، ثم قسّم بقسمين لكان كل واحد من قسميه لا نهاية له بالفعل، والكل لا نهاية له بالفعل، فكأن يكون الكل والجزء لا نهاية لكل واحد منهما بالفعل، وذلك مستحيل. وهذا كله إنما يلزم إذا وضع ما لا نهاية له بالفعل لا بالقوة (ش، ته، 40، 7) - الكل والجميع هو الذي لا يوجد شيء خارج عنه (ش، سم، 25، 14) - الكل ... ليس خارجه شيء سواء كان ذلك من أجل أنه متناه أو من أجل أنه غير متناه (ش، سم، 26، 6) - مكان الكل واحد (ش، سم، 83، 2) - الكل يدلّ به على الذي يحوي جميع الأجزاء وليس يوجد خارجا عنه شي ء، وهو بالجملة مرادف لما يدلّ عليه التام بالوجه الأول من أوجه دلالته. وبهذا نقول في الجسم إنه المنقسم إلى كل الأبعاد (ش، ما، 53، 12) - اسم الكل بالجملة يقال على ضربين: إما على المتصل وهو الذي ليس له أجزاء بالفعل، وإما على المنفصل، وهذا أيضا على ضربين:
أحدهما ما لأجزائه وضع بعضها عند بعض كالأعضاء الآلية، والثاني ما ليس لأجزائه وضع بعضها عند بعض كالعدد والحروف، إلا أنهم اختصّوا الضرب الأول وهو الذي يقال على المتصل باسم الكل، والثاني باسم الجميع وهو الذي يقال على المنفصل (ش، ما، 53، 16) - الفرق بين الكلّ والكلّي ... من سبعة أوجه:
الأول أنّ الكلّ من حيث هو يكون موجودا في الخارج، وأمّا الكلّي فلا وجود له إلّا في الذهن. والثاني إنّ الكل يعدّ بأجزائه والكلّي لا يعدّ بجزئياته. الثالث الكلّي يكون مقوّما للجزئي، والكلّ يكون متقوّما بالجزء. الرابع أنّ طبيعة الكلّ لا تصير هي الجزء، وأمّا طبيعة الكلّي فإنّها تصير بعينها جزئية مثل الإنسان إذا صار هذا الإنسان. الخامس إنّ الكلّ لا يكون كلّا لكلّ جزء وحده، والكلّي يكون كليّا لكلّ جزئي وحده لأنّ الإنسان محمول على الشخص الواحد. السادس إنّ الكلّ أجزاؤه متناهية والكلّي جزئياته غير متناهية. السابع إنّ الكلّ لا بدّ له من حضور أجزائه معا، والكلّي لا يحتاج إلى حضور جزئياته جميعا (ر، م، 451، 5) - إنّ الكلّ من حيث هو كل يستحيل أن يكون مساويا لجزئه من حيث هو جزء وإلّا لم يكن أحدهما كلّا والآخر جزءا (ر، م، 668، 21) - الكلّ في اللغة اسم مجموع المعنى ولفظه واحد، وفي الاصطلاح ما يتركّب من أجزاء.
و الكلّ هو اسم للحقّ تعالى باعتبار الحضرة الأحديّة الإلهيّة الجامعة للأسماء، ولذا يقال أحديّ بالذات كلّ بالأسماء. وقيل الكلّ اسم لجملة مركّبة عن أجزاء محصورة، وكلمة كلّ عامّ تقتضي عموم الأسماء وهي الإحاطة على