-الكل المقول على المقولات ذو أبعاض، لأنّ كل واحد من المقولات بعض له، والكل المقول على مقولة واحدة ذو أبعاض أيضا، لأنّ كل مقولة جنس، فكل مقولة ذات صور، وكل صورة ذات أشخاص، فالكل إذن كثير، لأنّه ذو أقسام كثيرة، فالوحدة فيه أيضا ليست بحقيقية، فهي إذن فيه بنوع عرضي، فهي إذن من مؤثّر، كما قدّمنا، فيما كان بنوع عرضي (ك، ر، 130، 16) - الكلّ أعظم من الجزء (ك، ر، 145، 9) - الكل- مشترك لمشتبه الأجزاء وغير المشتبه الأجزاء (ك، ر، 170، 5) - يذكر (أرسطو) في كتاب"السماء والعالم"أن الكل ليس له بدء زماني ... ومعنى قوله"إن العالم ليس له بدء زماني"، أنه لم يتكوّن أولا فأولا بأجزائه، كما يتكوّن البيت مثلا، أو الحيوان الذي يتكوّن أولا فأولا بأجزائه، فإن أجزاءه يتقدّم بعضها بعضا في الزمان. والزمان حادث عن حركة الفلك. فمحال أن يكون لحدوثه بدء زماني. ويصح بذلك أنه إنما يكون عن إبداع الباري، جلّ جلاله، إيّاه دفعة بلا زمان، وعن حركته حدث الزمان (ف، ج، 101، 4) - من نظر في أقاويله (أرسطو) في الربوبية في الكتاب المعروف"بأثولوجيا"لم يشبه عليه أمره في إثباته الصانع المبدع لهذا العالم. فإنّ الأمر في تلك الأقاويل أظهر من أن يخفى.
و هناك تبيّن أن الهيولى أبدعها الباري، جلّ ثناؤه، لا عن شي ء، وأنها تجسّمت عن الباري، سبحانه، وعن إرادته، ثم ترتّبت. وقد بيّن في"السماع الطبيعي"أن الكلّ لا يمكن حدوثه بالبخت والاتفاق، وكذلك في العالم جملته. يقول في كتاب"السماء والعالم":
و يستدلّ على ذلك بالنظام البديع الذي يوجد لأجزاء العالم بعضها مع بعض" (ف، ج، 101، 17) - إنّ الكل أعظم من الجزء (ف، ع، 3، 7) - الفرق بين الكلّي والكل أنّ الكل متأخّر عن أجزائه، والكلّي متقدّم على جزئياته، والفرق بين الأجزاء أنّ طبيعة الكلّي بمنزلة الحيوان موجودة في كل واحد من أجزائه بمنزلة الإنسان والفرس وأمّا الكل بمنزلة العشرة فطبيعة غير موجودة في كل واحد من أجزائه بمنزلة الثلاثة والتسعة (تو، م، 291، 3) - يقال: ما الكلّ؟ الجواب: هو جوهر محيط بالأجزاء لا شخص له (تو، م، 318، 21) - يقال:"كل"لما كان فيه انفصال حتى يكون له جزء فإنّ الكل يقال بالقياس إلى الجزء، والجميع أيضا يجب أن يكون كذلك. فإنّ الجميع من الجمع، والجمع إنّما يكون لآحاد بالفعل أو وحدات بالفعل، لكن الاستعمال قد أطلقه على ما كان أيضا جزؤه وواحده بالقوة."
فكأن الكل يعتبر فيه أن يكون في الأصل بإزاء الجزء، والجميع بإزاء الواحد (س، شأ، 190، 6) - إنّ الكل من حيث هو كل يكون موجودا في الأشياء، وأما الكلّي من حيث هو كلّي فليس موجودا إلّا في التصوّر (س، شأ، 212، 4) - الكل يعدّ بأجزائه ويكون كل جزء داخلا في قوامه، وأما الكلّي فإنّه لا يعدّ بأجزائه، ولا أيضا الجزئيات داخلة في قوامه. وأيضا فإنّ طبيعة الكل لا تقوّم الأجزاء التي فيه، بل يتقوّم منها، وأما طبيعة الكلّي فإنّها تقوّم الأجزاء التي فيه. وكذلك فإنّ طبيعة الكل لا تصير جزءا من أجزائه البتّة، وأما طبيعة الكلّي فإنّها جزء من طبيعة الجزئيات (س، شأ، 212، 5)