فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 1029

بحسب الغرض فيها أو منها أن لا تطّلع على الحقّ نفسه بل إنّما تؤدّب بمثالات الحقّ فقط، أو كانت الأمّة أمّة سبيلها أن تؤدّب بالأفعال والأعمال والأشياء العمليّة فقط لا بالأمور النظرية أو بالشيء اليسير منها فقط. وإمّا لأنّ الملّة التي أتى بها كانت فاسدة جاهليّة لم يلتمس بها السعادة لهم بل يلتمس واضعها سعادة ذاته وأراد أن يستعملها فيما يسعد هو به فقط دونهم فخشي أن تقف الأمّة على فسادها وفساد ما التمس تمكينه في نفوسهم متى أطلق لهم النظر في الفلسفة (ف، حر، 156، 12) - أمّا الفلسفة الموجودة اليوم عند العرب منقولة إليهم من اليونانيّين (ف، حر، 159، 1) - أما الفلسفة فلا يستعمل في شيء منها لفظ إلّا على المعنى الذي لأجله وضع أوّلا، لا على معناه الذي له استعير أو تجوّز به وسومح في العبارة به عنه (ف، حر، 165، 3) - السعادة القصوى والكمال الأخير الذي يبلغه الإنسان ... هذا العلم على ما يقال إنه كان في القديم في الكلدانيين وهم أهل العراق ثم صار إلى أهل مصر ثم انتقل إلى اليونانيين ولم يزل إلى أن انتقل إلى السريانيين ثم إلى العرب.

و كانت العبارة عن جميع ما يحتوي عليه ذلك العلم باللسان اليوناني ثم صارت باللسان السرياني ثم باللسان العربي. وكان الذين عندهم هذا العلم من اليونانيين يسمّونه الحكمة على الإطلاق والحكمة العظمى، ويسمّون اقتناءها العلم وملكتها الفلسفة ويعنون به إيثار الحكمة العظمى ومحبتها. ويسمّون المقتني لها فيلسوفا يعنون بها المحبّ والمؤثر للحكمة العظمى ويرون أنها بالقوة الفضائل كلها ويسمّونها علم العلوم وأم العلوم وحكمة الحكم. وصناعة الصناعات يعنون بها الصناعة التي تشمل الصناعات كلها والفضيلة التي تشمل الفضائل كلها والحكمة التي تشمل الحكم كلها (ف، س، 38، 19) - إيقاع التصديق يكون بأحد طريقين: إما بطريق البرهان اليقيني، وإما بطريق الإقناع. ومتى حصل علم الموجودات أو تعلّمت فإن عقلت معانيها أنفسها وأوقع التصديق بها على البراهين اليقينية كان العلم المشتمل على تلك المعلومات فلسفة. ومتى علمت بأن تخيّلت بمثالاتها التي تحاكيها وحصل التصديق بما خيّل منها عن الطرق الإقناعية كان المشتمل على تلك المعلومات تسمّيه القدماء ملكة. وإذا أخذت تلك المعلومات أنفسها واستعمل فيها الطرق الإقناعية سمّيت الملكة المشتملة عليها الفلسفة الذائعة المشهورة والبترائية (ف، س، 40، 9) - إنّ الفلسفة تعطي ذات المبدأ الأول وذوات المبادي الثواني غير الجسمانية التي هي المبادي القصوى معقولات، والملّة تخيّله بمثالاتها المأخوذة من المبادي الجسمانية وتحاكيها بنظائرها من المبادي المدنية، ويحاكي الأفعال الالهية بأفعال المبادي المدنية ويحاكي أفعال القوى والمبادي الطبيعية بنظائرها من القوى والملكات والصناعات الإرادية (ف، س، 40، 19) - كل ما تعطي الفلسفة فيه البراهين اليقينية فإن الملّة تعطي فيه الإقناعات. والفلسفة تتقدّم بالزمان الملّة (ف، س، 41، 11) - الملّة الفاضلة شبيهة بالفلسفة. وكما أنّ الفلسفة منها نظريّة ومنها عمليّة، فالنظريّة هي التي إذا علمها الإنسان لم يمكنه أن يعملها، والعمليّة هي التي إذا علمها الإنسان أمكنه أن يعملها، كذلك الملّة. والعمليّة في الملّة هي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت