فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1029

للنفس حراسة جوهرية لا صناعية ... وقال أيضا إنّ الحرية طباع أول جوهري لا طباع ثان اكتسابي (بغ، م 1، 387، 4)

حسّ

-حدّ الحسّ أنّه انطباع صور الأجسام في النفس من طريق الآلات المعدّة لقبول تلك الصور وتأديتها إلى النفس بمناسبة كل واحد من تلك الآلات لما تقبل عنه صورته. والمحسوس هو الصور المؤثّرة في آلات الحسّ أشباحها وأمثلتها (جا، ر، 113، 17) - الحسّ- إنّيّة إدراك النفس صور ذوات الطين في طينتها بأحد سبل القوة الحسّية؛ ويقال: هو قوة للنفس مدركة للمحسوسات (ك، ر، 167، 13) - إنّ الحسّ يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا، ومن حال الموجود المتفرق متفرّقا، ومن حال الموجود القبيح قبيحا، ومن حال الموجود الجميل جميلا، وكذلك سائرها.

و أما العقل، فإنه قد يدرك من حال كل موجود ما قد أدركه الحسّ، وكذلك ضدّه، فإنه يدرك من حال الموجود المجتمع مجتمعا ومتفرّقا معا، ومن حال الموجود المتفرّق متفرّقا ومجتمعا معا، وكذلك سائر ما أشبهها (ف، ج، 99، 19) - الحسّ لا يدرك صرف المعاني بل خلطا ولا يستثبته بعد زوال المحسوس، فإن الحس لا يدرك زيدا من حيث هو صرف إنسان بل إنسانا له زيادة أحوال من كم وكيف وأين ووضع وغير ذلك ولو كانت تلك الأحوال داخلة في حقيقة الإنسانية تشارك فيها الناس كلهم. والحس مع ذلك ينسلخ عن هذه الصورة إذا فارقه المحسوس فلا يدرك الصورة لا في المادة ولا مع علائق المادة (ف، ف، 12، 14) - الحسّ تصرّفه فيما هو من عالم الخلق، والعقل تصرّفه فيما هو من عالم الأمر، وما هو فوق الخلق والأمر فهو يحجب عن الحس والعقل وليس حجابه غير انكشافه كالشمس لو انتقبت يسيرا لاستعلنت كثيرا (ف، ف، 15، 13) - المعقول في نهايته حسّ، والحسّ يحتاج إلى ما ارتفع إليه (تو، م، 182، 19) - لا بدّ من حسّ يبيّن به الخلق في العموم، ولا بدّ من عقل يوصل به إلى الباري على الخصوص. والحسّ رائد، ولكنه يرود لمن هو أعلى منه، والعقل مستريد، لكنه يستريد ممّن هو دونه (تو، م، 182، 20) - إنّ الحسّ محطوط عن سماء العقل، والعقل مرفوع عن أرض الحسّ، فمجال الحسّ في كل ما ظهر بجسمه وعرضه، ومجال العقل في كل ما بطن بذاته وجوهره. والحسّ ضيق الفضاء قلق الجوهر، سيال العين، مستحيل الصورة، متبدّل الاسم، متحوّل النعت. والعقل فسيح الجو، واسع الأرجاء، هادئ الجوهر، قار العين، واحد الصورة، ثابت الجسم، متناسب الحلية، صحيح الصفة (تو، م، 203، 1) - كما قد صحّ أنّ الحسّ كثير الإحالة والاستحالة، فكذلك قد وضح أن العقل ثابت على ما له في كل حالة. والحسّ يفيدك ما يفيد في عرض الآلة التي أصلها المادة؛ والعقل يفيدك ما يفيد على هيئة محضة، لأنّه نور (تو، م، 203، 8) - الفكر من خصائص النفس الناطقة. والنطق في النفس بتصفّح العقل بنور ذاته، والحسّ رائد النفس بالوقوع على خصائصه (تو، م، 203، 8) - الحسّ يفيد العلم الذي تسكن معه النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت