ممكنة قبل وجود العالم، فالأشياء القابلة لها هي في زمان ضرورة، لأن الحركة إنما هي ممكنة فيما يقبل السكون، لا في العدم؛ لأن العدم ليس فيه إمكان أصلا، إلا لو أمكن أن يتحوّل العدم وجودا. ولذلك لا بد للحادث من أن يتقدّمه العدم كالحال في سائر الأضداد.
و ذلك أن الحار إذا صار باردا، فليس يتحوّل جوهر الحرارة برودة، وإنما يتحوّل القابل للحرارة والحامل لها من الحرارة إلى البرودة (ش، ته، 63، 16) - برهان أن كل حركة محدثة قبلها زمان، أن كل حادث لا بد أن يكون معدوما، وليس يمكن أن يكون في الآن الذي يصدق عليه أنه حادث معدوما. فبقي أن يصدق عليه أنه معدوم في آن آخر غير الآن الذي يصدق عليه فيه أنه وجد بين كل آنين زمان لا يلي آن آنا كما لا تلي نقطة نقطة. وقد تبيّن ذلك في العلوم. فإذن قبل الآن الذي حدثت فيه الحركة زمان ضرورة، لأنه متى تصوّرنا آنين في الوجود حدث بينهما زمان ولا بد (ش، ته، 64، 22) - كل حادث فهو ممكن قبل حدوثه (ش، ته، 75، 22) - كل حادث فله محدث (ش، ته، 93، 2) - كما أن الموجود الأزلي أحق بالوجود من الغير الأزلي، كذلك ما كان حدوثه أزليا أولى باسم الحادث مما حدوثه في وقت ما. ولو لا كون العالم بهذه الصفة، أعني أن جوهره في الحركة، لم يحتج العالم بعد وجوده إلى البارئ سبحانه كما لا يحتاج البيت إلى وجود البناء بعد تمامه والفراغ منه إلا لو كان العالم من باب المضاف كما رام ابن سينا أن يبيّنه (ش، ته، 107، 20) - ما لا يخلو عن الحوادث في الشاهد هو حادث على أنه حادث من شيء لا من لا شيء (ش، ته، 134، 15) - حدّ الحادث هو الموجود بعد العدم (ش، ته، 252، 16) - الحادث ليس يمكن أن يكون عن فعل قديم بلا واسطة إن سلّمنا لهم (الأشعرية) أنه يوجد عن إرادة قديمة (ش، م، 136، 13) - الحادث ... فاسد ضرورة (ش، ن، 80، 14) - كل حادث فإنّه مسبوق بإمكان حدوثه، وذلك الإمكان يستدعي محلّا (ر، ل، 49، 16) - كل حادث فإنّ عدمه قبل وجوده وليس كونه قبله هو نفس العدم، فإنّ العدم قد يكون قبل وبعد والقبل لا يكون بعد فتلك القبلية صفة وجودية. فلا بدّ من شيء تكون تلك الصفة عارضة له، والذي تكون القبلية عارضة له هو الزمان. فقبل كل حادث زمان لا إلى بداية (ر، ل، 92، 11) - أمّا الحادث؛ فقد يطلق، ويراد به ما يفتقر إلى العلّة، وإن كان غير مسبوق بالعدم، كالعالم.
و قد يطلق على ما لوجوده أوّل، وهو مسبوق بالعدم. فعلى هذا يكون العالم، إن سمّي عندهم قديما، فباعتبار أنّه غير مسبوق بالعدم؛ وإن سمّي حادثا، فباعتبار أنّه مفتقر إلى العلّة في وجوده (سي، م، 126، 3) - إنّ كل حادث من الحوادث ذاتا كان أو فعلا لا بدّ له من طبيعة تخصّه في ذاته وفيما يعرض له من أحواله (خ، م، 28، 13) - الحادث ما يكون مسبوقا بالعدم ويسمّى حدوثا زمانيّا. وقد يعبّر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير ويسمّى حدوثا ذاتيّا (جر، ت، 85، 1) - ذهب جمهور الملّيين، إلى أنّ العالم بجملته- وهو ما سوى ذات اللّه تعالى وصفاته، من