فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1029

موجودا لم يكن يلزم عن إنزاله محال، وما كان ممكنا أن يكون أزليا فواجب أن يكون أزليا لأن الذي يمكن فيه أن يقبل الأزلية لا يمكن فيه أن يكون فاسدا إلا لو أمكن أن يعود الفاسد أزليا.

و لذلك ما يقول الحكيم (أرسطو) ، إن الإمكان في الأمور الأزلية هو ضروري (ش، ته، 74، 21) - الإمكان يستدعي شيئا يقوم به وهو المحل القابل للشيء الممكن، وذلك أن الإمكان الذي من قبل القابل ليس ينبغي أن يعتقد فيه أنه الإمكان الذي من قبل الفاعل، وذلك أن قولنا في زيد أنه يمكن أن يفعل كذا غير قولنا في المفعول أنه يمكن، ولذلك يشترط في إمكان الفاعل إمكان القابل فإذا كان الفاعل لا يمكن أن يفعل ممتنعا، وإذا لم يمكن أن يكون الإمكان المتقدّم على الحادث في غير موضوع أصلا ولا أمكن أن يكون الفاعل هو الموضوع، ولا الممكن، لأن الممكن إذا حصل بالفعل ارتفع الإمكان فلم يبق إلّا أن يكون الحامل للإمكان هو الشيء القابل للممكن وهو المادة (ش، ته، 76، 2) - أما أن الإمكان يستدعي مادة موجودة فذلك بيّن فإن سائر المعقولات الصادقة لا بد أن تستدعي أمرا موجودا خارج النفس، إذ كان الصادق كما قيل في حدّه: إنه الذي يوجد في النفس على ما هو عليه خارج النفس. فلا بد في قولنا في الشي ء: إنه ممكن أن يستدعي هذا الفهم شيئا يوجد فيه هذا الإمكان (ش، ته، 76، 22) - الامتناع هو سلب الإمكان، فإن كان الإمكان يستدعي موضوعا فإن الامتناع الذي هو سلب ذلك الإمكان يقتضي موضوعا أيضا؛ مثل قولنا: إن وجود الخلاء ممتنع لأن وجود الأبعاد مفارقة ممتنع خارج الأجسام الطبيعية أو داخلها. ونقول: إن الضدين ممتنع وجودهما في موضوع واحد. ونقول: إنه ممتنع أن يوجد الاثنان واحدا، ومعنى ذلك في الوجود. وهذا كله بيّن بنفسه (ش، ته، 77، 1) - إن الممكن يقال على القابل وعلى المقبول، والذي يقال على الموضوع يقابله الممتنع والذي يقال على المقبول يقابله الضروري.

و الذي يتصف بالإمكان الذي يقابله الممتنع ليس هو الذي يخرج من الإمكان إلى الفعل من جهة ما يخرج إلى الفعل، لأنه إذا خرج ارتفع عنه الإمكان، وإنما يتصف بالإمكان من جهة ما هو بالقوة. والحامل لهذا الإمكان هو الموضوع الذي ينتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، وذلك بيّن من حد الممكن، فإن الممكن هو المعدوم الذي يتهيأ أن يوجد وألا يوجد، وهذا المعدوم الممكن ليس هو ممكنا من جهة ما هو معدوم ولا من جهة ما هو موجود بالفعل، وإنما هو ممكن من جهة ما هو بالقوة. ولهذا قالت المعتزلة إن المعدوم هو ذات ما؛ أعني المعدوم في نفسه، من جهة ما هو بالقوة، أعني أنه من جهة القوة والإمكان الذي له يلزم أن يكون ذاتا ما في نفسه فإن العدم ذات ما (ش، ته، 77، 15) - لا أعلم (ابن رشد) أحدا من الحكماء قال إن النفس حادثة حدوثا حقيقيا ثم قال إنها باقية إلا ما حكاه (الغزالي) عن ابن سينا، وإنما الجميع (قالوا) على أن حدوثها هو إضافي، وهو اتصالها بالإمكانات الجسمية القابلة لذلك الاتصال، كالإمكانات التي في المرايا لاتصال شعاع الشمس بها، وهذا الإمكان عندهم ليس هو من طبيعة إمكان الصور الحادثة الفاسدة، بل هو إمكان على نحو ما يزعمون أن البرهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت