للشيء وإن كان ما يوجد فوجوده ضروري (س، ن، 238، 13) - باطل أن يقال: الإمكان جوهر قائم بنفسه، لأنّه وصف مضاف إلى ما هو إمكانه، فلا يعقل قيامه بنفسه، فوجب لا محالة أن يكون له موضوع، فيرجع حاصل الإمكان إلى وصف المحل بقبول التغيّر (غ، م، 201، 22) - الإمكان ... هو وصف إضافي إلى جوهر يقوم به (غ، م، 276، 5) - إنّ الإمكان لو استدعى شيئا موجودا يضاف إليه ويقال إنّه إمكانه، لاستدعى الامتناع شيئا موجودا يقال إنّه امتناعه، وليس للممتنع في ذاته وجود، ولا مادة يطرأ عليها المحال حتى يضاف الامتناع إلى المادة (غ، ت، 66، 3) - إنّ الإمكان صنفان: صنف طبيعي وصنف إلهي. فالطبيعي هو الذي يدرك بالعلم ويقدر الإنسان على الوقوف عليه من تلقائه. وأمّا الصنف الإلهي فإنّما يدرك بمعونة إلهية (ج، ر، 141، 12) - إنّ الإمكان للشيء متقدّم على وجوده في العقل، فإنّ الممكنات تكون ممكنة، ثمّ توجد.
و لا يصحّ أن يقال إنّها توجد، ثمّ تصير ممكنة.
و الإمكان بمفهوم واحد يقع على المختلفات.
ثمّ هو عرضيّ للماهيّة ويوصف به الماهيّة، فليس الإمكان شيئا قائما بنفسه. وليس بواجب الوجود، إذ لو وجب وجوده بذاته، لقام بنفسه؛ فما افتقر إلى إضافة إلى موضوع.
فيكون ممكنا إذن، فإمكانه يعقل قبل وجوده (سه، ر، 68، 13) - العدميّات- كالسكون- أيضا أمر عقليّ، فإنّ السكون إذا كان عبارة عن انتفاء الحركة فيما يتصوّر فيه الحركة، والانتفاء ليس بأمر محقّق في الأعيان ولكنّه في الذهن معقول، والإمكان أيضا أمر عقليّ، فيلزم أن يكون الأعدام المقابلة كلّها أمورا عقليّة (سه، ر، 70، 11) - إن تعقّل الإمكان غير تعقّل الوجوب، لأنهما إن كانا واحدا كان اقتضاؤهما واحدا، وليس كذا (سه، ر، 84، 12) - الإمكان ... منه ما هو في الفاعل، وهو إمكان الفعل. ومنه ما هو في المنفعل، وهو إمكان القبول. وليس ظهور الحاجة فيهما إلى المرجّح على التساوي (ش، ته، 28، 1) - من حججهم (الفلاسفة) في أن الموجود المتحرّك ليس له مبدأ، ولا حادث لكلّيته:
إنه متى وضع حادثا وضع موجودا قبل أن يوجد. فإن الحدوث حركة، والحركة ضرورة في متحرّك، سواء وضعت الحركة في زمان، أو في الآن. وأيضا فإن كل حادث فهو ممكن الحدوث قبل أن يحدث. وإن كان المتكلمون ينازعون في هذا الأصل، فسيأتي الكلام معهم فيه. والإمكان لاحق ضروري من لواحق الموجود المتحرّك. فيلزم ضرورة، إن وضع حادثا أن يكون موجودا قبل أن يوجد (ش، ته، 60، 13) - الإمكان يتقدّم خروج الشيء إلى الفعل؛ أعني وجود الشيء الممكن (ش، ته، 72، 19) - جحد تقدّم الإمكان للشيء الممكن جحد للضروريات: فإن الممكن يقابله الممتنع من غير وسط بينهما، فإن كان الشيء ليس ممكنا قبل وجوده، فهو ممتنع ضرورة، والممتنع إنزاله موجودا كذب محال. وأما إنزال الممكن موجودا فهو كذب ممكن، لا كذب مستحيل (ش، ته، 72، 22) - من يسلّم أن العالم كان قبل أن يوجد ممكنا إمكانا لم يزل، فإنه يلزمه أن يكون العالم أزليا، لأن ما لم يزل ممكنا إن وضع أنه لم يزل