-إنّ الممكن يستحقّ من ذاته اللااستحقاقية للوجود والعدم، وهذه اللااستحقاقية وصف عدمي سابق على الاستحقاق فيتقرّر الحدوث من هذا الوجه (ر، م، 134، 11) - كل ممكن فإنّ وجوده غير ماهيّته ويدلّ عليه وجوه. أحدها أنّ الممكن إذا أخذته بشرط أنّه موجود لم يقبل العدم فلم يصدق عليه الإمكان الخاص بهذا الاعتبار، وإذا أخذته بشرط أنّه معدوم لم يقبل الوجود فلم يصدق عليه الإمكان الخاص أيضا بهذا الاعتبار، وإذا أخذته من حيث إنّه هو مع حذف قيد الوجود والعدم صدق عليه الإمكان الخاص فهويّته التي يصدق عليها الإمكان الخاص مباينة لوجوده وعدمه المنافيين للإمكان الخاص. وثانيها أنّا نعقل ماهيّته حال ذهولها عن وجودها فتلك الماهيّة قد حضرت في الذهن منفكّة عن الوجود الخارجي وحضرت في الخارج منفكّة عن الوجود الذهني فهي مغايرة لهذين الوجودين.
و ثالثها أنّ المؤثّر المباين لا تأثير له في جعل الماهيّة ماهيّة وله تأثير في جعل الماهيّة موجودة فالوجود غير الماهيّة. ورابعها أنّه لو كان كون السواد موجودا هو نفس كونه سوادا لما بقي الفرق بين قولنا السواد وبين قولنا السواد موجود ويلزم أن لا يبقى الفرق بين التصوّر وبين التصديق. وخامسها أنّ مفهوم الوجود واحد وإلّا لكان المقابل للنفي المحض لا أمرا واحدا بل أمورا كثيرة فحينئذ يبطل الحصر العقلي (ر، ل، 79، 7) - إنّ كل ممكن فإنّ نسبة الوجود والعدم إليه على السويّة، وكل ما كان كذلك امتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر إلّا المرجّح والعلم به بديهي (ر، ل، 81، 13) - إنّ كل موجود سوى الواحد ممكن، وكل ممكن مفتقر إلى المؤثّر (ر، ل، 95، 7) - كل ممكن فإنّه من حيث إنّه هو يقتضي أن لا يستحقّ الوجود من ذاته ويصدق عليه أنّه استحقّ الوجود من غيره وما بالذات قبل ما بالغير، فلا وجود سابق على الوجود. وهذا هو الحدوث الذاتي (ر، ل، 97، 13) - الممكن لا يوجد ولا يعدم إلّا بسبب منفصل (ر، مح، 62، 18) - الممكن إمّا أن يكون في الموضوع وهو العرض، أو لا يكون وهو الجوهر (ر، مح، 70، 3) - الممكن دائر بين الوجود والعدم (ر، مح، 107، 15) - أمّا الممكن، فعبارة عن ما لو فرض موجودا، أو معدوما، لم يلزم عنه لذاته محال. ولا يتمّ ترجيح أحد الأمرين له إلّا بمرجّح من خارج.
و في الاصطلاح العام، عبارة عن ما ليس بممتنع الوجود، وهو أعمّ من الواجب لذاته، والممكن لذاته (سي، م، 62، 6) - الممكن ممكن، أي له إمكان، سواء اعتبره العقل أو لا، بل سواء وجد عقل أو لا. ولأنّ نقيضه اللاإمكان، وهو عدمي لصدقه على الممتنع، وأحد النقيضين إذا كان عدميّا لزم أن يكون الآخر وجوديا، وإلّا لزم ارتفاع النقيضين (ط، ت، 114، 13) - إنّ الممكن لا يخلو إمّا أن يكون إمكانه الذاتي كافيا في فيضان الوجود عليه من مؤثّره القديم، أو لا (ط، ت، 120، 16) - كما أنّ الممكن في اتّصافه بالوجود محتاج إلى فاعل، كذلك في اتّصافه في نفس الأمر بكل صفة- سواء كانت موجودة خارجية كالسواد، أو لا كالعمى- محتاج إليه (ط، ت، 203، 9)