حالتي وجوده وعدمه ممكن. فلو أخرجه الوجود إلى الوجوب- كما ظنّ بعضهم- لأخرجه العدم إلى الامتناع، فلا ممكن أبدا.
و ما توقّف على غيره، فعند عدم ذلك الغير لا يوجد، فله مدخل في وجوده، فيمكن في نفسه (سه، ر، 62، 10) - لا يستغني الممكن عن المرجّح لوجوده، وإلّا ينقلب بعد إمكانه في نفسه واجبا بذاته (سه، ر، 186، 4) - إنّ الموجود ينقسم إلى واجب، وهو ضروري الوجود، وإلى ممكن وهو ما ليس بضروري الوجود والعدم (سه، ل، 129، 3) - الممكن لا يقتضي الوجود لماهيّته ولا العدم، وإلّا كان واجبا أو ممتنعا بذاته، فاستوى طرفا وجوده وعدمه بالنسبة إلى الماهية، فترجّح وجوده وعدمه لوجود علّة وعدمها (سه، ل، 129، 3) - الممكن هو الذي يمكن أن يكون والّا يكون (ش، ت، 1141، 5) - الممكن إنما صار ممكنا في وقت ما وبنوع ما من الإمكان، وبالجملة بجميع الأحوال التي يجب أن تفصل باضطرار في ممكن ممكن (ش، ت، 1151، 10) - كل قوة وكل ممكن فهي قوة على وجود الشيء ولا وجوده لا قوة على أحد النقيضين، فإنه إن كان له قوة على أحد النقيضين لم يكن له قوة على الآخر، وما لا قوة له عليه فلا يكون وما لا يكون فممتنع. وإذا كان أحد النقيضين ممتنع فالآخر واجب، وإذا كان ذلك كذلك فليس هو ممكن. فإن الواجب ضد الممكن (ش، ت، 1199، 2) - جحد تقدّم الإمكان للشيء الممكن جحد للضروريات: فإن الممكن يقابله الممتنع من غير وسط بينهما، فإن كان الشيء ليس ممكنا قبل وجوده فهو ممتنع ضرورة، والممتنع إنزاله موجودا كذب محال. وأما إنزال الممكن موجودا فهو كذب ممكن، لا كذب مستحيل (ش، ته، 72، 22) - كل ممكن فوجوده مستحيل في حال وجود ضده في موضوعه (ش، ته، 73، 3) - من يسلّم أن العالم كان قبل أن يوجد ممكنا إمكانا لم يزل، فإنه يلزمه أن يكون العالم أزليا، لأن ما لم يزل ممكنا إن وضع أنه لم يزل موجودا لم يكن يلزم عن إنزاله محال، وما كان ممكنا أن يكون أزليا فواجب أن يكون أزليا لأن الذي يمكن فيه أن يقبل الأزلية لا يمكن فيه أن يكون فاسدا إلّا لو أمكن أن يعود الفاسد أزليا، ولذلك ما يقول الحكيم (أرسطو) إن الإمكان في الأمور الأزلية هو ضروري (ش، ته، 74، 18) - الإمكان يستدعي شيئا يقوم به وهو المحل القابل للشيء الممكن، وذلك أن الإمكان الذي من قبل القابل ليس ينبغي أن يعتقد فيه أنه الإمكان الذي من قبل الفاعل، وذلك أن قولنا في زيد أنه يمكن أن يفعل كذا غير قولنا في المفعول أنه يمكن، ولذلك يشترط في إمكان الفاعل إمكان القابل فإذا كان الفاعل لا يمكن أن يفعل ممتنعا. وإذا لم يمكن أن يكون الإمكان المتقدّم على الحادث في غير موضوع أصلا ولا أمكن أن يكون الفاعل هو الموضوع، ولا الممكن، لأن الممكن إذا حصل بالفعل ارتفع الإمكان فلم يبق إلّا أن يكون الحامل للإمكان هو الشيء القابل للممكن وهو المادة (ش، ته، 76، 1) - الممتنع يستدعي موضوعا مثل ما يستدعي الإمكان، وذلك بيّن لأن الممتنع هو مقابل