فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1029

فمن الحدود والأشكال، وهي آخر أجزاء الكلام (ف، م، 16، 10) - القياس الذي يتركّب في الوهم فيوجب ما ذكر أنه قياس مركّب من قياسين. ومثال ذلك أن الإنسان مشّاء والإنسان حيوان والمشّاء حيوان والفرس شبيه بالإنسان في أنه مشّاء فهو أيضا حيوان، وهذا لا يصحّ في جميع المواضع إذ الققنس أبيض وهو حيوان والإسفيداج أبيض لكنه ليس بحيوان (ف، فض، 2، 18) - أي قياس ينتج الشيء وضده فليس يفيد علما لأنه إنما يحتاج إلى القياس ليفيد علما بوجود الشيء فقط أو لا وجوده من غير أن يميل الذهن إلى طرفي النقيض جميعا بعد وجود القياس، إذ الإنسان من أول الأمر واقف بذهنه بين وجود الشيء ولا وجوده غير محصّل أحدهما. فأيّ فكر أو قول لا يحصّل أحد طرفي النقيض ولا ينفي الآخر فهو هدر وباطل (ف، فض، 4، 16) - لما رأى الحكماء المنطقيون اختلاف العلماء في الأقاويل والحكم على المعلومات بالحزر والتخمين بالأوهام الكاذبة ومنازعتهم فيها وتكذيب بعضهم بعضا، وادّعاء كل واحد أنّ حكمه الحق وخصمه المبطل، ولم يجدوا لهم قاضيا من البشر يرضون بحكمه لأنّ ذلك القاضي أيضا يكون أحد الخصوم، فرأوا من الرأي الصواب والحكمة البالغة أن يستخرجوا بقرائح عقولهم ميزانا مستويا وقياسا صحيحا ليكون قاضيا بينهم فيما يختلفون فيه لا يدخله الخلل وإذا تحاكموا إليه قضى بالحق وحكم بالعدل لايجابي أحدا وهو القياس الذي يسمّى البرهان المنطقي المماثل للبرهان الهندسي الذي يشبه البرهان العددي (ص، ر 1، 340، 9) - كان أكثر معلومات الإنسان مكتسبا بطريق القياس، وكان القياس حكمه تارة يكون صوابا وتارة يكون خطأ (ص، ر 1، 346، 10) - القياس هو تأليف المقدّمات، واستعماله هو استخراج نتائجها (ص، ر 1، 346، 13) - إنّ الخطأ يدخل في القياس من وجوه ثلاثة:

أحدها أن يكون المقياس معوجّا ناقصا أو زائدا، والثاني أن يكون المستعمل للقياس جاهلا بكيفية استعماله، والثالث أن يكون القياس صحيحا والمستعمل عارفا ولكن يقصد فيغالط دغلا وغشا لمأرب له (ص، ر 1، 347، 2) - إنّ الإنسان مطبوع على استعمال القياس منذ الصبى كما هو مجبول على استعمال الحواس، وذلك أنّ الطفل إذا ترعرع واستوى وأخذ يتأمّل المحسوسات ونظر إلى والديه وعرفهما حسّا وميّز بينهما وبين نفسه أخذ عند ذلك باستعمال الظنون والتوهّم والتخمين. فإذا رأى صبيّا مثله وتأمّله علم عند ذلك أنّ له والدين وإن لم يرهما حسّا قياسا على نفسه، وهذا قياس صحيح لا خطأ فيه لأنّه استدلال بمشاهدة المعلول على إثبات العلّة (ص، ر 1، 347، 7) - القياس درك الأمور الغائبة بالزمان والمكان (ص، ر 3، 240، 18) - إنّ القياس هو الحكم على الأمور الكلّيات الغائبات بصفات قد أدركت جميعها في بعض جزئياتها (ص، ر 3، 411، 20) - إنّ القياس الذي يطرد الحكم فيه بالجزء على الكل إنّما هو في الصفات الذاتية للشيء لا في الصفات العرضية، والصفات الذاتية هي التي إذا بطلت بطل الموصوف، وإذا ثبتت ثبت الموصوف: وهي الصورة المقوّمة، والصفة العرضية هي التي إذا بطلت لم يبطل الموصوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت