تؤمّل أمر الفيلسوف على الإطلاق لم يكن بينه وبين الرئيس الأول فرق، وذلك أن الذي له قوة على استعمال ما تحتوي عليه النظرية في كل ما سواه هل هو أن يكون له القوة على إيجادها معقولة وعلى إيجاد الإرادية منها بالفعل، وكلما كانت قوته على هذه أعظم كان أكمل فلسفة. فيكون الكامل على الإطلاق هو الذي حصلت له الفضائل النظرية أوّلا ثم العملية ببصيرة يقينية، ثم أن تكون له قدرة على إيجادهما جميعا في الأمم والمدن بالوجه والمقدار الممكنين في كل واحد منهم (ف، س، 39، 11) - معنى الإمام والفيلسوف وواضع النواميس معنى واحد، إلّا أن اسم الفيلسوف يدلّ فيه على الفضيلة النظرية إلّا أنها إن كانت مزمعة على أن تكون الفضيلة النظرية على كمالها الأخير من كل الوجوه لزم ضرورة أن يكون فيه سائر القوى. وواضع النواميس يدل منه على جودة المعرفة بشرائط المعقولات العملية والقوة على استخراجها والقوة على إيجادها في الأمم والمدن، فإن كانت هذه مزمعة أن تكون موجودة عن علم لزم أن يكون قبل هذه فضيلة نظرية على جهة ما يلزم من وجود المتأخّر وجود المتقدّم (ف، س، 42، 11) - صار الملك على الإطلاق وهو بعينه الفيلسوف واضع النواميس (ف، س، 43، 8) - إنّ معنى الفيلسوف والرئيس الأول والملك وواضع النواميس والإمام معنى كلّه واحد، وأيّ لفظة ما أخذت من هذه الألفاظ ثم أخذت ما يدلّ عليه كل واحد منها عند جمهور أهل لغتنا وجدتها كلّها تجتمع في آخر الأمر في الدلالة على معنى واحد بعينه (ف، س، 43، 18) - الفيلسوف هو الذي يعرف الأسباب الأول للكل (ش، ت، 309، 1) - الفيلسوف هو الذي يعرف أوائل الجوهر وعلله (ش، ت، 309، 3) - إن الفيلسوف هو الذي يظهر من أمره أنه يجب عليه أن يفحص عن أمثال هذه المطالب، أعني التي تلحق الموجود بما هو موجود (ش، ت، 326، 2) - الدليل على أن الفيلسوف يلزمه الفحص عن الهويّة ولواحقها أن الذين يتشبّهون به يلزمون أنفسهم من التعب في الفحص عن هذه المعاني ما يلزمه الفيلسوف نفسه. وإنما كان ذلك كذلك لأن هؤلاء أيضا ينظرون في الموجود نظرا عاما (ش، ت، 328، 14) - الفلسفة الحقيقية تنفصل من الفلسفة الجدلية بنوع العلم، فإن الفلسفة الحقيقية تنظر في الموجود نظرا برهانيا، والجدلية نظرا مشهورا، وأما (الفلسفة) السوفسطائية فتنفصل بالغرض المقصود في الحياة، فإن السفسطائي قصده أن يظنّ به أنه فيلسوف من غير أن يكون كذلك لينال كرامة بذلك أو غيرها من الخيرات الإنسانية والفيلسوف قصده أن يعرف الحق فقط (ش، ت، 329، 16) - لما كان للفيلسوف النظر في الجوهر الأول الذي هو أرفع الجواهر، كذلك له أيضا النظر في الأشياء التي هي أتم صدقا من غيرها وأرفع وهي أوائل القياس لأن القياس هو أحد الهويّات التي ينظر فيها صاحب هذا العلم.
و لذلك يجب عليه أن ينظر في أوائل هذه الهويّة التي هي القياس والمقدّمات إذ شأنه النظر في أوائل الهويّات (ش، ت، 343، 13) - فلاسفة جمع فيلسوف وهو باللسان اليوناني محبّ الحكمة (خ، م، 428، 22)