عن كل مرحلة ودرجة معرفية من خلال ما استعمل من ألفاظ خاصة بها.
أما إذا شئنا تلخيص المراحل الأساسية التي قطعتها هذه اللغة الفلسفية بمصطلحاتها، فإننا نجدها تنقسم إلى أربعة أساسية متمايزة ومتداخلة:
الأولى كانت مرحلة النشوء والتكوين امتدت من القرن السابع إلى التاسع ميلادي. اتسمت بتلاقح المنقول مع الأصيل، مع توليدمصطلح مخضرم ومخرّج على طريقة لسان العرب في وضع اللفظ واشتقاقه. وقد استعملها الكندي ليفي المعاني الفلسفية اليونانية حقّها كالهويّة والماهية والكيفية والإنيّة ولواحقها. كذلك إضفاؤه مدلولات جديدة على ألفاظ قديمة معروفة بسمتها المادية كالجوهر والعرض والذات والنفس.
الثانية مرحلة تثبيت المصطلح الفلسفي ودمجه في صلب عادة استعمال اللسان له. وفيها برزت اللغة الفلسفية مبلورة في جملة نحوية منطقية لها بنيتها الموازية رصفا لتلك المعهودة في النحو، مثل إبدال العلاقة بين المسند والمسند إليه بعلاقة بين محمول وموضوع، واستطرادا وضع القضية الحملية مكان الجملة الخبرية. فصنّفت المصطلحات المستعملة في العلوم الفلسفية وفقا لموادّها وحسب درجاتها المعرفية.
الثالثة مرحلة نضوج المصطلح واكتماله حيث تنامى إلى جانب مرادفاته في سائر العلوم فتأثّر بها وطوّرها بدوره. وهي ظاهرة طغت على مجموعة من ألفاظ هذه الموسوعة كمصطلح العقل، والنفس، والحدس، والإمكان. مما اضطرنا أحيانا إلى طروق باب مصطلحات علوم دينية وإيرادها ضمن هذه المجموعة ليتمكّن الباحث من استلال ميّزات المصطلح الفلسفي بشكل خاص، ومقارنته مع مضامينه ومدلولاته كافة بشكل عام. آنذاك سيتبيّن له ما كان للمعاني الفلسفية من امتدادات وتداخلات، عكسا وطردا، مع سائر العلوم العربية الأصيلة والدخيلة.
الرابعة وهي مرحلة شمولية المصطلح الفلسفي وانخراطه نهائيا في العرف اللغوي، لا سيما عند الخاصة، على الرغم مما رافق هذه المرحلة من عودة بعض العلماء إلى التمسّك بالأصولية اللغوية والفكرية ونبذ كل دخيل، على طريقة ابن تيميّة ونقضه لمنطق الفلاسفة ومفرداتهم التي لا تعبّر في زعمه عن عبقرية اللسان العربي والدين الإسلامي.
إن هذه المراحل الأربعة ستتجلّى للمطّلع على هذه الموسوعة، لا سيما أننا اتبعنا