هرمس الذي هو في غاية المعرفة ويوسوس الذي هو في غاية الجهل، وسيكون العلم وجوده في النفس كوجود خارج النفس أي ليس تختص النفس من العلم بشيء ليس هو خارج النفس؛ وذلك أن النفس إنما تختص بوصفها بالعلم دون سائر الموجودات إذا كانت عالمة بالفعل وبخاصّة إذا كانت على كمالها الآخر وهو حين تستعمل علمها (ش، ت، 1192، 16) - الطبيعة هي هذا الذي إليه إنيّة وقنية (ش، ت، 1477، 5) - إن الطبيعة إذا كانت تفعل فعلا في غاية النظام من غير أن تكون عاقلة، إنها ملهمة من قوى فاعلة هي أشرف منها وهي المسمّى عقلا (ش، ت، 1502، 14) - أكثر ما تطلق الحكماء اسم الطبيعة على كل قوة تفعل فعلا عقليّا أي جاريا مجرى الترتيب والنظام الذي في الأشياء العقلية، لكن نزّهوا السماء عن مثل هذه القوة لكونها عندهم هي التي تعطي هذه القوة المدبّرة في جميع الموجودات (ش، ته، 266، 15) - الطبيعة مصنوعة (ش، م، 203، 15) - القائل بنفي الطبيعة قد أسقط جزءا عظيما من موجودات الاستدلال على وجود الصانع العالم، بجحده جزءا من موجودات اللّه (ش، م، 203، 17) - الطبيعة ... مبدأ وسبب لأن يتحرّك به ويسكن الشيء الذي هي فيه أولا وبذاته لا بالعرض.
و إنما قلنا أولا وبذاته لا بالعرض لأن هاهنا أشياء صناعية مبدأ تحريكها فيها بالعرض كالطبيب يبرئ نفسه؛ وإنما قلنا أوّلا لأن هاهنا أشياء صناعية مبدأ تحريكها فيها لا أوّلا كالسفينة تتحرّك عن نفس الملّاح، ولذلك أمكن في هذه أن تفارق (ش، سط، 38، 6) - الطبيعة لا تفعل باطلا (ش، سط، 41، 20) - الطبيعة هي مبدأ الحركة في الأشياء المتحرّكة (ش، سم، 26، 12) - إن الطبيعة إنما تفعل بتدريج (ش، ن، 50، 8) - الطبيعة إنما تصير إلى الأضداد أبدا بمتوسّط (ش، ن، 66، 23) - الطبيعة تقال على جميع أصناف التغيّرات الأربع التي هي الكون والفساد والنقلة والنمو والاستحالة، وتقال أيضا على الصور التي هي مبدأ هذه الحركات وهي أحق باسم الطبيعة، وبخاصة ما كان منها بسيطا لأن الآلية هي أحرى أن تسمّى نفسا كمبدإ النمو، وبهذه الجهة نسمع الأطباء يقولون قد صنعت الطبيعة كذا يعنون القوة المدبّرة للأجسام وهي الغاذية، لأنها وإن كانت آلية فهي أبسط عندهم من القوى الأخر، ولذلك لا يكاد يطلقون طبيعة على قوة القلب، ومن هذه الجهة كان قولنا فعل طبيعي يقابل النطقي. وقد يلق أيضا اسم الطبيعة على الأسطقسّات التي تركّب منها الشي ء، وبذلك نقول إن طبيعة الأجسام المتشابهة من الماء والنار وسائر البسائط.
و الطبيعة أيضا تطلق على أصناف الهيولى وهي بالجملة تقال على جميع أصناف الصورة وأصناف المواد والمتغيّرات اللازمة عنها (ش، ما، 58، 1) - الطبيعة لا فضل فيها (ش، ما، 160، 20) - القوة التي يصدر عنها فعل واحد من غير أن يكون لها به شعور ... ذلك على قسمين: فإنّها إمّا أن تكون صورة مقوّمة، وإمّا أن لا تكون بل تكون عرضا؛ فإن كانت صورة مقوّمة فإمّا أن تكون في الأجسام البسيطة فتسمّى طبيعة مثل النارية والمائية، وإمّا أن تكون في الأجسام