المصبوب في مبادئ عصب الحسّ، لا سيّما في مقدّم الدماغ. والثانية: المسمّاة ب"المصوّرة"و"الخيال"، وآلتها الروح المصبوب في البطن المقدّم، لا سيّما في الجانب الأخير. والثالثة الوهم وآلتها الدماغ كله، لكن الأخصّ بها هو التجويف الأوسط.
و تخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركّب وتفصّل ما يليها من الصور المأخوذة عن"الحسّ"، والمعاني المدركة ب"الوهم". وتركّب أيضا الصور بالمعاني وتفصّلها عنها، وتسمّى عند استعمال العقل مفكّرة، وعند استعمال الوهم متخيّلة. وسلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط، كأنّها قوة ما ل"الوهم"، ويتوسّط الوهم للعقل. والباقية من القوى هي الذاكرة، وسلطانها في حيّز الزوج الذي في التجويف الأخير، وهو آلتها (س، أ 1، 355، 4) - القوة التي تنبعث منها قوى الحواس الظاهرة وتجتمع بتأدّيها إليها ويسمّى الحسّ المشترك ولولاه ما كنا إذا أحسسنا بلون العسل إبصارا حكمنا بحلاوته (س، ر، 28، 4) - الحسّ المشترك يقترن به قوة تحفظ ما تؤدّيه الحواس إليه من صور المحسوسات حتى إذا غابت عن الحسّ ثبتت فيه بعد غيبتها، وهذا يسمّى الخيال والمصوّرة وعضوها مقدّم الدماغ (س، ر، 28، 11) - الحسّ المشترك، وهي قوة مرتّبة في التجويف الأول من الدماغ، تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة في الحواس الخمسة متأدّية إليها (س، ف، 61، 11) - إنّ عندنا قوة اجتمعت فيها إدراكات الحواس الأربعة، وصارت جملتها عند صورة واحدة ... وهذه القوة هي الموسومة بالحسّ المشترك وبالمتصوّرة (س، ف، 166، 7) - أمّا الحسّ المشترك: فهو حاسّة منها تنتشر تلك الحواس، وإليها يرجع أثرها، وفيها يجتمع، وكأنّها جامع لها؛ إذ لو لم يكن لنا ما يجتمع فيه البياض، والصوت، لما كنّا نعلم أنّ ذلك الأبيض هو ذلك المغنّي الذي سمعنا صوته؛ فإنّ الجمع بين اللون والصوت، ليس للعين ولا للأذن (غ، م، 356، 9) - القوة الخيالية في مقدّم الدماغ، وراء القوة المبصرة، وفيها تبقى صور الأشياء المرئيّة بعد تغميض العين، بل ينطبع فيها ما تورده الحواس الخمس فيجتمع فيها وتسمّى"الحسّ المشترك"لذلك (غ، ت، 179، 14) - الحسّ المشترك ... وهو الهيولى الذي تصير به المعاني محسوسة (ج، ن، 129، 4) - في هذه القوة (الحسّ المشترك) تبقى الآثار المحسوسات عند انصراف المحسوس، كما يعرض ذلك في الألوان، فإن شأن هذه القوة الاستمساك بالإحساسات وهي آثار المحسوسات فيها، فإذا اتّفق أن يؤثّر المحسوس أدرك هذا إدراك الأثر (ج، ن، 130، 6) - إنّما يصير الحسّ المشترك صورة للجسم ذي الآلات بالتباسه للآلات كالتباسه بالعين مثلا.
و لذلك لا يسمع النائم ولا يبصر (ج، ن، 131، 3) - إنّ الحواسّ كلّها ترجع إلى حاسّة واحدة- وهي الحسّ المشترك (سه، ر، 213، 2) - إنّ المدركات الباطنية خمسة: أحدها الحسّ المشترك، وهي قوة مرتّبة في مقدّم التجويف الأول من الدماغ تجتمع عندها صور المحسوسات بأسرها، التي بها الحكم بأنّ هذا الأبيض هو هذا الحلو ... والثانية