منها فليس يلزم ضرورة عنه وجود المتأخّر.
و مثال ذلك أنه إذا وجد الأساس لم يلزم وجود البيت؛ وأما إذا وجد المتأخّر منها فإنه يلزم ضرورة وجود المتقدّم. ومثال ذلك إذا وجد بيت فقد كانت أساسات وحجارة بالضرورة (ش، سك، 121، 23)
آن
-تكون الحركات متساوية- عن غير إرادة- وتسمّى (نفسا نباتية) . أو حركة مع إرادة، أو على لون واحد، أو ألوان كثيرة كيف ما كانت، وتسمّى (النفس الحيوانية) و (النفس الفلكية) .
و الحركة تتصل بها أشياء تسمّى (زمانا) ومقطع الزمان يسمى (آنا) (ف، ع، 10، 12) - الآن فصل الزمان وطرف أجزائه المفروضة فيه، ينفصل به كل جزء في حدّه ويتّصل بغيره (س، ع، 27، 12) - الآن هو طرف موهوم يشترك فيه الماضي والمستقبل من الزمان. وقد يقال آن لزمان صغير المقدار عند الوهم متّصل بالآن الحقيقي من جنسه (س، ح، 30، 1) - سمّي الحدّ المعتبر المميّز له (للزمان) في الوجود آنا وقيل إنّ الآن هو فصل بين الزمانين.
أما بالطبع فبين الماضي والمستقبل، وأما بالعرض فبين أي زمانين عنيتهما فهو في امتداد الزمان كالنقطة في الخط. وقيل إنّ الآن هو الذي يوجد من الزمان ولا يوجد زمان البتّة أي لا يقرّ في الوجود منه شيء يتجدّد بآنين بل الموجود آن بعد آن على التتالي، وهو ما لا ينقسم من الزمان كما أنّ النقطة من الخط ما لا تنقسم بل هي نهاية وبداية (بغ، م 1، 78، 5) - لا يقال إنّ الآن يوجد ويعدم بل الآن يوجد بالفرض والاعتبار ولا يتعيّن موجودا في الزمان بالذات وبه يلقى الزمان الوجود كما لقي الخيط حدّ السيف (بغ، م 1، 79، 4) - الزمان يلقى الموجود بالآن فلولا الآن لما دخل الزمان في الوجود على الوجه الذي دخله (بغ، م 1، 79، 12) - إنّ الآن الذي فيه المماسّة لا تكون فيه المباينة لأنّ المباينة تكون بحركة وفي مسافة وزمان قليلها في قليلهما وكثيرها في كثيرهما (بغ، م 1، 98، 18) - استعمال الآن في المتقدّم والمتأخّر هو بمنزلة مبدأ. وإنما قال (أرسطو) ذلك لأنه ليس هو مبدأ بالطبع وإنما هو بالوضع (ش، ت، 572، 1) - توهّم القبلية والبعدية في الحركة المحدثة، فشيء موجود في جوهرها. فإنه ليس يمكن أن تكون حركة محدثة إلا في زمان، أعني أن يفضل الزمان على ابتدائها. وكذلك لا يمكن أن يتصوّر زمان له طرف، ليس هو نهاية لزمان آخر، إذ كان حدّ الآن أنه الشيء الذي هو نهاية للماضي، ومبدأ للمستقبل، لأن الآن هو الحاضر، والحاضر هو وسط ضرورة بين الماضي والمستقبل. وتصوّر حاضر ليس قبله ماض هو محال (ش، ته، 64، 14) -"الآن"ليس يمكن أن يوجد لا مع الزمان الماضي، ولا مع المستقبل. وما لا يمكن فيه أن يكون قائما بذاته، فليس يمكن أن يوجد قبل وجود المستقبل، من غير أن يكون نهاية لزمان ماض (ش، ته، 64، 18) - برهان أن كل حركة محدثة قبلها زمان، أن كل حادث لا بد أن يكون معدوما، وليس يمكن أن يكون في الآن الذي يصدق عليه أنه حادث معدوما. فبقي أن يصدق عليه أنه معدوم في آن آخر غير الآن الذي يصدق عليه فيه أنه وجد بين