فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1029

فيها أنها واحد بإطلاق انتظم جميع آحاد المقولات العشر، وتكون الكثرة أيضا بهذه الجهة من لواحق المقولات العشر. وذلك أن الموضوع للواحد المطلق ليس شيئا أكثر من المقولات العشر، أعني من الوحدات الموجودة في المقولات العشر (ش، ما، 115، 7) - إن الواحد يقابل الكثرة بأوجه كثيرة، أحدها بالمنقسم وغير المنقسم، وهذا كأنه يشبه التقابل الذي بين الملكة والعدم. وذلك أن الواحد هو عادم للانقسام الموجود في الكثرة، وأيضا فإن الواحد يقابل الكثرة من جهة خواصها بأن للواحد الهو هو وللكثرة الغير والخلاف، إلّا أن الذي يقابل من هذه للواحد في جهة ما هو هو هي الغيرية، وذلك أن كل شيء باضطرار إما أن يكون هو هو وإما أن يكون غيرا، وذلك أيضا بحسب الأصناف التي عددنا أنه يقال عليها الهو هو والغير (ش، ما، 121، 6) - إنه ليس يمكن أن يكون الواحد يقابل الكثرة على جهة التضاد، وإذ كانت المضادة للكثرة إنما هي القلة والواحد ليس بقليل، إذ القليل من أوصاف المنقسم، وإنما يعرض للواحد أن يكون قليلا من جهة ما يكون الواحد شيئا منقسما لا من جهة ما هو واحد (ش، ما، 126، 22) - إن كان الواحد قليلا فيكون الاثنان كثيرا، فإن القليل والكثير يقالان بالإضافة، وعلى هذا فسيكون الواحد كثرة ما، وهذا كله ممتنع (ش، ما، 127، 3) - إن الضد ... إنما يوجد له ضد واحد، وهما في جنس واحد. وليس هكذا شأن الواحد والكثرة (ش، ما، 127، 6) - إن الواحد من جهة أنه شيء غير منقسم والكثرة منقسمة ... قد لحقه عدم الانقسام الذي هو موجود للكثرة (ش، ما، 127، 8) - الواحد يعرض له أن يكون كائلا والكثرة مكيلة والكيل والمكيل من باب المضاف إلا أن هذه الإضافة ليست في جوهر الواحد بل عارضة له، ولذلك لا يقال الواحد بالإضافة إلى الكثرة على جهة ما يقال الأشياء المضافة بعضها إلى بعض. والأمر في ذلك كالأمر في العلّة والمعلول، فإن النار علّة للأشياء النارية، لكن كونها نارا غير كونها علّة، ولذلك هي من حيث نار في مقولة الجوهر ومن حيث هي علّة في مقولة الإضافة (ش، ما، 127، 19) - يشبه أن يكون اسم الكثرة دالّا عليها (النار) لا من حيث لها هذه النسبة، وإن كانت ليس تتقوّم إلا بها بل اسم الكثرة إنما يقال بالإضافة إلى القلة. ولذلك هذه الإضافة التي بين الكثرة والواحد إنما هي للكثرة من حيث هي مكيلة وللواحد من حيث هو كائل، أو نقول إن الواحد قد يقابل الكثرة بالوجهين جميعا من جهتين مختلفتين، فيكون تقوم الكثرة لا من جهة ما عرض له أنه عدم الكثرة بل من جهة ما هو مبدأ لها. وبهذه الجهة يكون تقابلهما من المضاف؛ ويكون أيضا من جهة ما عرض له هذا العدم الموجود في الكثرة، أعني الانقسام يقابل الكثرة على جهة الملكة والعدم (ش، ما، 128، 3) - لما كان الواحد في كل جنس هو ما لم يكن منقسما ولا كثيرا بالانقسام الموجودة في ذلك الجنس، وكانت الكثرة الموجودة في واحد واحد من هذه المفارقات لها إنما توجد لها من جهة أنها تعقل من ذاتها كثرة على ما لاح من القول المتقدّم، فيجب عن هذا ضرورة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت