البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 102
على حذفها، كالفاء والواو واللام وحتى، ولم يوجد هاهنا. وقد بيّنا ذلك مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
قوله تعالى:"وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا" (83) .
الجار والمجرور في موضع نصب من وجهين:
أحدهما: أن يكون معطوفا على الباء المحذوفة و (أن) فى قوله تعالى:
(لا تعبدون) وتقديره، وإذ أخذنا ميثاق بنى إسرائيل بأن لا تعبدوا إلّا اللّه وبأن تحسنوا بالوالدين أى إلى الوالدين.
والثانى: أن يكون في موضع نصب بفعل مقدر، وتقديره، وأحسنوا بالوالدين إحسانا.
وقيل: يجوز أن يكون (بالوالدين) متعلقا ب (إحسانا) ، وإن كان مصدرا، لأن المصدر قد ينوب عن الأمر. كقولك: ضربا زيدا. أى، اضرب زيدا ضربا، ويدلّ على وجوده هاهنا قوله: وقولوا للناس حسنا. فلو لا أنّ ما قبله في تقدير (أحسنوا) وإلّا لما عطف عليه بفعل أمر، لأنّ عطف الأمر يكون على مثله، وهذا القول يرجع عند التحقيق إلى أنه متعلّق بالفعل، لأنّ العامل على التحقيق في قولك: ضربا زيدا. هو الفعل لا المصدر. و"إِحْسانًا"فى نصبه وجهان:
أحدهما، أن يكون منصوبا على المصدر بالفعل المقدّر الذى تعلّق به الجار والمجرور في قوله:"بِالْوالِدَيْنِ"وتقديره، وأحسنوا بالوالدين إحسانا على مثل ما قدمنا.
والثانى: أن يكون منصوبا لأنه مفعول فعل مقدّر. وتقديره، واستوصوا بالوالدين إحسانا.
قوله تعالى:"وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" (83) .