فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 963

البيان في غريب اعراب القرآن، ج 1، ص: 229

لأنه فصل بين اللام والفعل بالجار والمجرور، فلما فصل بينهما لم يأت بالنون لأن النون إنما تدخل مع هذه اللام لئلا تشتبه بلام الابتداء، وههنا قد زال الاشتباه بدخول اللام على الجار والمجرور وهما فضلة، ولام الابتداء لا تدخل على الفضلة.

ونحوه، (فلسوف يعلمون) لم تدخل النون لأن لام الابتداء لا تدخل على سوف، والفعل في نحو، لئن جئتنى لأفعلن، ليس جوابا للشرط وإنما هو جواب قسم مقدر وتقديره، لئن جئتنى واللّه لأفعلنّ، واللام فى (لئن) عوض عن ذلك القسم، وقد تحذف هذه اللام وهى مرادة. قال اللّه تعالى:

"وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ"

وإنما وجب أن تكون مرادة لأنك لو لم تقدر اللام لم تأت بما يكون عوضا عن القسم، وإذا لم يوجد قسم ولا ما يقوم مقامه لم يجر ليمسّنّ، لأنه لا يجوز أن يؤتى بجواب قسم غير ملفوظ به ولا مقدر.

قوله تعالى:"فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" (159) .

ما، زائدة مؤكدة، والتقدير، فبرحمة من اللّه.

وقول من قال: إن (ما) ليست زائدة وإنما هى نكرة في موضع جر. ورحمة، بدل من (ما) وتقديره، فبشيء رحمة فليس بشيء وهو خلاف قول الأكثرين، لأن زيادة (ما) كثير في كلامهم، والقرآن نزل بلغتهم.

وبرحمة، في موضع نصب لأن التقدير، لنت لهم برحمة من اللّه. فقدم الباء على (لنت) ، والأصل في لنت لينت، فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وحذفت الألف لسكونها وسكون النون بعدها لاتصالها بضمير المخاطب، وكسرت اللام ليدلوا بذلك على أنها من ذوات الياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت